من رحم الأزمات المالية، ولدت وتأسست مجموعة العشرين سنة 1999، جاءت المبادرة بتنظيم لقاءات لوزراء المال ومحافظي المركزية لأهم الدول الصناعية والدول الصاعدة في العالم، شيئا فشيئا حتى تأسست مجموعة العشرين. تمثل هذه المجموعة ثلثي تجارة العالم، وتمثل في الوقت عينه أكثر من 90% من ناتج الخام العالمي، حسب المعلومات المتاحة في محركات البحث، فيما تمثل هذه المجموعة ما يعادل 65.2% من سكان العالم، ومن هنا ندرك تعاظم أهمية القضايا الأساسية في الاقتصاد العالمي التي تطرحها وتتداولها هذه المجموعة في اجتماعاتها وما تتفق حوله حيال تلك القضايا وما تتبناه من مواقف.

رغم أن قضايا المال والاقتصاد بقيت مهيمنة على أجندة مجموعة العشرين لفترة من الزمن، إلا أن القضايا الحيوية العالمية الأخرى وجدت طريقها أخيرا إلى أجندات هذه المجموعة بجانب قضايا المال والاقتصاد، حيث إن أكثر من 100 اجتماع ومؤتمر على مستوى وزراء أو مسؤولين رسميين أو ممثلي مجموعات ستعقد خلال فترة ترؤس المملكة لمجموعة العشرين، ومن بين هذه المجموعات ثماني مجموعات في غاية الأهمية للمملكة والعالم، وهي: مجموعة الأعمال، مجموعة الشباب، مجموعة العمال، مجموعة الفكر، مجموعة المجتمع المدني، مجموعة المرأة، مجموعة العلوم، ومجموعة المجتمع الحضري.

المملكة تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها من خلال عضويتها في مجموعة العشرين ومن خلال رئاستها واستضافتها لهذه المجموعة 2020، حيث لعبت المملكة وتلعب دورا محوريا من خلال عملها التعاوني والتشاركي الدؤوب والذي قامت وتقوم به كعضو فاعل ومهم في الأسرة الدولية على كافة الأصعدة، ناهيك عن الدور الفاعل والحيوي الذي قامت وتقوم به المملكة تجاه الأمتين العربية والإسلامية عبر عقود من الزمن، انطلاقا من موقعها الروحي، والتاريخي، والثقافي، والعربي، والإسلامي، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي، الاقتصادي، والسياسي العالمي.

لقد أدرك السعوديون حتى الذين لا يعنيهم الشأن العام، أدركوا مكانة بلادهم وثقلها الاقتصادي والمالي، فضلا عن ثأثيراتها الروحية والثقافية والسياسية، بل إن السعوديين يدركون ما ينتظر بلادهم الصاعدة من مستقبل يتوقع أن ينعكس إيجابا على المملكة وعلى دول المنطقة تلقائيا، فحجم التغييرات والتحولات التي شهدتها وتشهدها المملكة على صعيد التشريعات والقوانين ومن خلال أكبر عملية تحديث يشهدها المجتمع السعودي والثقافة السعودية، ومن خلال تحولات اقتصادية غير ريعية تقوم على تعددية مصادر الدخل للمملكة، كل ذلك جعل المملكة ورشة كبيرة ممتدة أفقيا ورأسيا.

كما أن السعوديين يدركون حجم المسؤولية الملقاة على بلادهم داخليا وخارجيا نظير هذه المكانة العالمية، حيث بدأ الكثير يجد تفسيرا واضحا ودلالات مهمة ومعاني بليغة لحجم التغييرات والتحولات العديدة والعميقة التي شهدتها وتشهدها المملكة في السنوات الأخيرة.

من المؤكد أن رئاسة المملكة لمجموعة العشرين واستضافتها لها، ستضيف الكثير للمملكة، عولميا واقتصاديا واستثماريا وتموضعا في العلاقات الدولية، لكن المهم كذلك معرفة أهمية ما ستضيفه المملكة لهذه المجموعة خاصة أنها البلد العربي الوحيد في المجموعة، ناهيك عن أهمية موقع المملكة الاقتصادي والجغرافي والروحي والثقافي.

إن التموضع الدولي الذي تبوأته المملكة في مجموعة العشرين وفي غيرها من المحافل والمنابر الدولية، كفيل بأن يبعث الأمل باستعادة الوطن العربي بعد كل ما حل ببعض دوله من كوارث، من خلال القضاء على بؤر الصراعات ومن خلال جنوح بعض أشقائنا العرب لمراجعة تحالفاتهم وسياساتهم بالبحث عما يعيد التضامن العربي بحدوده الدنيا والتنقيب عما يحيي المشتركات العربية وتفعيل آليات العمل العربي المشترك، وذلك بملاقاة المملكة في منتصف الطريق، وذلك لسحب البساط من تحت أقدام المشروعات الاستعمارية التوسعية الثلاثة، التي أصبحت تتمدد على طول وعرض الجغرافية العربية وعلى حساب المصالح العربية وتحت سمع وبصر العالم، خصوصا أن المستقبل التنموي الزاهر للمملكة كفيل بخلق كثير من الفرص الاستثمارية وفرص العمل في المملكة والدول العربية.

* كاتب سعودي

Dwaihi@agfund.org