لأول مرة تشغل الرأي العام قضية مضرة، تكون طمأنتها سلبية، فقد انشغل المجتمع بمقاطع ونقاشات حول حقيقة محتوى ومصادر السجائر المثيرة للجدل التي تباع في الأسواق، كما أن بيانا لهيئة الغذاء والدواء بدا حد السخرية مرتبكا ومتناقضا وهو يطمئن المدخنين إلى أن السجائر المباعة في الأسواق سليمة ولكنها مضرة في نفس الوقت !

زوبعة الفنجان الخاصة بالسجائر الضارة هذه الأيام أصبحت مثالا على سرعة اشتعال الشائعات واختناق المجتمع بدخانها، حتى من عافاهم الله من ابتلاء التدخين، لم يسلموا من ضجيجها تماما، كما لم يسلموا من ضرر التدخين عند الجلوس في مجالس المدخنين !

ويبدو أن هناك حالة ارتباك تتشارك فيها عدة جهات حول مصادر توريد هذه السجائر ومنح تراخيص دخولها والسماح ببيعها، فلا يمكن أن يتصاعد كل هذا الدخان دون نار أشعلتها أعواد ثقاب المدخنين الذين وجدوا فارقا في مذاق بضاعة يملكون خبرة الحياة بها !

الجميل أن حالة الهلع عند بعض المدخنين دفعت بعضهم للتوقف عن التدخين حتى انجلاء الدخان الخانق، رغبة في الحفاظ على سلامتهم الصحية، وهذه مفارقة ساخرة عندما تستمع لمدخن يعلن أنه توقف عن تدخين السجائر المغشوشة حفاظا على صحته التي تدمرها السجائر غير المغشوشة !