هناء الثبيتي
كما نعلم جميعا أن المجتمع السعودي يمر بمرحلة تغيير كبيرة في شتى المجالات، ما انعكس على ظهور أوضاع وتصرفات وسلوكيات جديدة لم نألف عليها، ولأن طبيعة التغيير تتطلب التغيير في السلوك والعادة وإلا لم يكن هناك تغيير أساسا، فإن العديد من مقاومي التغيير يحاولون تقليص أهميته أو حتى يتخذوا الدين مبررا لرفض التغيير. دعا التشريع الإسلامي الإنسان إلى التفكر والتدبر والبحث ومحاولة إيجاد الحلول لأي وضع قد يسبب مشكلة تواجهه، وعليه فإن التصرف السليم مع أي جديد يأتي بنتاج أفضل لو عملنا بما أوصت به شريعتنا الغراء، ومن هنا فإنه من الأجدى بدلا من السخط والتشاؤم والمعارضة لأي تغيير هو استيعاب أهمية هذه العملية ومحاولة التكيف معها والاستفادة من الجوانب الملائمة منها. ومقاومة التغيير أو محاولة منع حدوثه ما هي إلا خطوات بائسة للرجوع إلى قوقعة الجهل والتخلف، وإن المجتمعات المتطورة وما وصلت إليه من تقدم ورفاهية جاء نتيجة رغبة حقيقية في إحداث التغيير وتحدي كل فرد وجماعة مقاومة له.

ومما لا شك فيه أن شعور الاستكنان الذي يشعر به أسيرو العادة والروتين وربطه بالجانب الديني ما هو إلا تضليل زائف على الذات، ضحيته الشخص نفسه في ما أضاع عليه من فرص وإمكانات لعيش أفضل. وما تقوم به المملكة العربية السعودية من تغييرات وإصلاحات جاءت نتيجة احتياجات وتطلعات المجتمع السعودي لمستقبل أفضل، ناهيك عن ما تستدعيه المتطلبات والمستجدات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية حول العالم، وأن أي مقاومة سلبية لذلك التغيير كما ذكرت سابقا ما هي إلا معركة خاسرة أمام همة الشعب السعودي. ولنتذكر أن التغيير سنة كونية شرعها الله لغاية السعي الدائم نحو الأفضل، وقد قرنها الله تعالى بالنية والعزم الصادق، قال تعالى (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) الرعد١١.