انخفاض حاد في النتائج المالية لشركة الكهرباء في الربع الثالث من هذا العالم بواقع 45% عما كانت عليه في الربع الثالث من العام 2018 وأيضاً بواقع 65% مقارنة بالأشهر التسعة من 2018 على الرغم من كل الدعم السخي الذي تتلقاه هذه الشركة من الحكومة سواء بتنازلها عن أرباح أسهمها لمدة 10 سنوات، يُضاف إلى ذلك فشلها الذريع في الجانب الإداري والتشغيلي، على الرغم من امتلاكها الكثير من المقومات التي تمكنها من تحقيق أرباح ونجاحات منقطعة النظير، فلو أنها أعطيت لشركة أخرى لكانت واحدة من ضمن أفضل 10 شركات في العالم، ولأصبحت الشوارع منارة في وضح النهار. لا أقول هذا الكلام جزافاً، فلديها، أي شركة الكهرباء، قدرة كهربائية تبلغ 80 ميجاوات، أي ما يمثل تقريباً 50% من القدرة الكهربائية للعالم العربي مجتمعاً والبالغ 170 ميجاوات.

هذه الشركة تؤكد فشلها يوماً بعد يوم حتى بعد رفع أسعار الخدمات الكهربائية بشكل فلكي! فلا أعلم ماذا سيكون العذر الجديد هذه المرة في انخفاض الأرباح في الربع الثالث من هذا العام! حيث إن التبريرات بارتفاع فواتيرها، وبالانقطاعات المتكررة لتيارهم، تعودنا عليها وتحولت إلى مادة مسلية، على الرغم من سخافة هذه الأعذار، فتارة يتهمون الطبيعة والأخطاء التقنية، وتارة أخرى يعلقون فشلهم على شماعة تحرير أسعار الطاقة.

ما يميز هذه الشركة أن مشكلاتها واضحة للجميع دون أن يتم حلها إلى هذه اللحظة، حيث يتربع على عرش هذه المشكلات أو (الخللات) الترهل الإداري في الهيكل الوظيفي الذي يكبد الشركة مئات الملايين من الريالات كرواتب للإداريين والتنفيذيين، علاوة على ذلك افتقارها إلى خطط إستراتيجية تنسجم مع برنامج التحول الوطني 2020 ورؤية المملكة 2030، إضافة إلى عدم قدرتها على تنويع محفظة مصادر تشغيل الطاقة لديها واحتفاظها بمولدات متهالكة وتمديدات هوائية. كل هذه الأسباب مجتمعة أدت بدورها إلى الفشل العظيم الذي تتمتع به هذه الشركة ويكاد يكون بصمتها الواضحة دون غيرها من الشركات الوطنية.

بعد أن أُعطيت هذه الشركة الكثير من الفرص لتحسين وضعها المالي والتشغيلي والإداري، فإننا نتوصل إلى حقيقية مفادها أن هناك خيارين لا ثالث لهما لإنقاذ هذا الوضع الرديء لشركة الكهرباء: فإمّا أن توضع تحت وصاية صندوق الاستثمارات العامة ليقوم بإعادة هيكلتها والارتقاء بخدماتها، أو أن يفك هذا الاحتكار ويسمح بدخول شركات كهرباء أخرى للسوق السعودي مما ينتج عنه أسعار وخدمات تنافسية لصالح المستهلك مثلما حدث مع شركة الاتصالات.

* كاتب سعودي

Alhazmi_A@