لنفترض أنك يوماً شاهدت رجلاً يعتدي على سيدة في الشارع، يضربها وهي تصرخ وتستنجد بك ما الفعل الذي ستقوم به؟

أجزم أن النخوة العربية المزروعة فينا لن تحتمل المضي دون وقوف ودون دفاع عن السيدة.

ماذا لو أن ابنتك في العمل تُعامل بدونية عن زميلها، أو أن الترقيات تذهب له دونها في حين أنها الأجدر، هل ستسكت أو ستنفعل إما داخليا أو تطلب منها التصرف والتقدم بشكوى أو غيرها؟

إن دافعت يوماً عن حق سيدة فأنت ذو نفس نسوي بلا شك.

لنخرج قليلاً مما يحمله المسمى من أطر سلبية وننظر للموضوع بشكل أوسع وأعمق.

بفرض أن «النسوية» مصطلح تُقابل «الذكورية» مصطلحاً.

‏لماذا لا يتم تحدي «الذكورية الاجتماعية» كما يتم الآن تحدي «النسوية» كفكر اجتماعي؟

‏لماذا يتم شيطنة فكر على الآخر في مقابل أن الآخر هو الفكر السائد؟

‏لماذا تتعلق هذه الشيطنة بالخوف من تغيير السائد المُنقص للمختلف عن غيره؟

أعلم أنها قد تكون أسئلة تستفز العقل أو ما نحمله من سلبيات تجاه الفكر النسوي بحد ذاته يمنعنا من التفكير بزاوية أخرى.

‏النسوية أكاديمياً تختلف جذرياً عن النسائية.

‏الحراك السياسي أو المطالبة السياسية المختلفة عن حق من حقوق المرأة حين يرتبط بحراك نسوي لا يصبح نسوياً بل نسائياً.

‏الحراك الحقوقي «لأقلية مضطهدة» حين يرتبط بغير النساء لا يُصبح نسوياً بل نسائياً.

‏الفروق والتمييز في هذه المصطلحات تعني حل الكثير من اللغط الحاصل حالياً.

اللغط والأطر السلبية المحيطة بالمصطلح رفعته مؤخراً لمرحلة التطرف حيث وبجهود شخصية تم نشر فيديو ومنشورات على منصات وسائل التواصل الاجتماعي تحمل أشكالاً متعددة من التصنيفات التي تم إدراجها في مرتبة الدعشنة والقتل والترويع والتعدي على الآخرين.

وبكل إنصاف وعدل حذفت الإدارة العامة لمكافحة التطرف الفيديو من حسابها الرسمي، وأكد القائمون على هذا الفيديو والمنشورات أنهم لم يوفقوا في الإعداد، مما استدعى إعادة للهيكلة والتحقيق في ما حدث.

كل ما حصل جعلني أفكر كيف أن البعض تجاهل أشكال التطرف الحقيقية وركز على النسوية فقط!

لهذا الحد يعتبر البعض النسوية «ماردا» مخيفا يودون التخلص منه بأي طريقة حتى لو كانت لا أخلاقية وإقصائية.

في حين أن جُل ما يستدعيه الأمر الحجة والمنطق والرد المُتزن.

سياسياً:

‏النسوية لا تُعتبر حراكا سياسيا ولا ذات هدف سياسي.

‏النسائية تعتبر حراكا سياسيا ومن «پارادايم» أو منظور سياسي محافظ أو واقعي، تُعتبر خطرا على السائد سياسياً.

إذن فالحديث عن مفهوم النسوية هو حديث مغاير تماماً عن الحديث عن مفهوم النسائية.

‏النسوية تعني حرفياً:

تمكين المرأة فقط اجتماعياً، سياسياً، اقتصادياً وفي جميع مجالات الحياة تماماً كالرجل ولا تُصبح تابعا للرجل بل شريك ونصف مجتمع فاعل.

أي مطالبة أخرى تخرج عن غير ذلك ليست نسوية، وهنا يقع الكثير من التشويه حول الفهم الحقيقي للمصطلح.

النسائية في المقابل تعني الكثير، لأنها ببساطة تُعنى بحراك نسائي تجاه أقليات مجتمعية أو تغييرات سياسية أو غيرها.

‏ماذا يعني؟

‏يعني أن الحراك النسائي يُمكن أن يكون موجهاً سياسياً لتغيير حكم أو تغيير قانون يتعلق بأقلية غير النساء على سبيل المثال لا الحصر: التغييرات السياسية التي لا تُعنى بالنساء.

‏والخطأ الآخر ذو إطار علمي عظيم يقع به الكثير على صعيد المستثقفين أو الذين يفهمون الحديث بطريقة مغلوطة ثم ينقلونه على أساس مُثبت وحتى على صعيد بعض النساء المحسوبات خطأً على الفكر النسوي.

‏الخطأ هو إقحام الدين أو عدمه في ذات الفكر.

‏النسوية كفكر لا علاقة له بالدين لا من قريب ولا من بعيد وأي خروج عن حقوق المرأة فقط يصبح نسائياً لا نسوياً.

شخصياً وبحكم تخصصي في السياسة لا نتطرق كثيراً للنسوية، ولكن يتم مناقشة النسائية بشكل كبير لإيضاح مخاطره سياسياً.

اخترت مناقشة الموضوع مع القراء الأعزاء للنظر في الموضوع دون حقائب محملة بالتشويه والشيطنة السلبية ودون وعي حقيقي وإدراك أن المرأة وحقوقها شيء مُهم للغاية ولا يحتمل كل هذا الإقصاء والكره.

وأدعو الجميع للتركيز على الأخطار الحقيقية للتطرف ومعناه وتصنيفاته، التي أتمنى أن تقوم الإدارة العامة لمكافحة التطرف بنشره بطريقة علمية وموضوعية.

* كاتبة سعودية

kholoodalghamdi@