حتى إقرار مجلس الشورى أمس تعديل المادة العاشرة من مشروع النظام الجزائي للاعتداء على المال العام لتشمل رد أي مكسب ترتب من ذلك المال، كنت أظن أن سراق المال العام يردون بديهيا المال المسروق مضافا إليه أي مكاسب حققوها من ذلك المال !

فلصوص المال العام لا يجب أن ينعموا بأي منافع من سرقاتهم، وبالتالي فإنني أعتبر إجراء مثل هذا التعديل على النظام اليوم هو سد لثغرة ما كان يجب أن توجد من الأساس أو يغفل عنها المشرعون، فأن يختلس أحدهم مالا عاما أو يسرقه ثم يستثمره قبل أن يضبط ويدان ويلزم بإعادة المال المسروق دون المكاسب التي حققها من استثمار هذا المال، فهذا غير منطقي !

سراق المال العام لا يجب أن يردوا المال المسروق ومكاسبه وحسب، بل ويجب أن يدفعوا غرامات تعطيل هذا المال من أن يستفاد منه في تحقيق الصالح العام، فهم على المستوى الشخصي أجرموا بحق أمانة المسؤولية وبحق الدولة التي ائتمنتهم عليها، وعلى المستوى العام أجرموا بحق المجتمع والمواطن الذي عطلت حقوقه في منافع هذا المال تنمويا !

في قضايا فساد المال العام، هناك حق خاص للمجتمع لا يسقط بمجرد استرداد الأموال المنهوبة، فالوقت المهدر من عمر الوطن في الاستفادة من ثرواته جريمة عظيمة لا تجزئها عقوبة ولا تعدلها غرامة !