عشنا سنوات طويلة من التشدد والمغالاة حتى يسر الله لنا الانفكاك من تلك (الكماشة) الغليظة التي أمسكت بالمجتمع وفرضت عليه السير في طريق واحد ضيق، وبعد أن أصبحنا نسلك الأرض فجاجاً قامت الدنيا علينا!

هذا الوضع الاجتماعي المفتوح على مباهج الحياة من غير الوصول إلى المحرم الصريح كان محل انتقاد الحاقدين من أفراد ودول، هؤلاء الناس كنا على مرمى حجر منهم حينما كنا في محاصرة اجتماعية بمنع كل المباهج الحياتية وكانوا يطلقون علينا جميع النعوت كالتخلف والرجعية والعيش في الأزمان الغابرة حتى فتح الله علينا تجريف التطرف، فعاد هؤلاء الحاقدون ليقذفونا بنعوت التخلي عن الطريق القويم، وتم قذفنا بتهم التفسخ والانحلال.. فماذا يريد هؤلاء الحاقدون أن نكون عليه من حياة؟ ولأن ذلك الوضع لم يعجب وهذا الوضع لم يعجب فليضربوا رؤوسهم في أقرب حائط أو خرسانة مقذوفة بجوارهم..

فالتهم المصبوبة علينا هي تهم محرضة لمشاعر الناس، ولأن المحرضين فئة عاشقة للاختلاف والخلاف فإن كلماتهم المدسوسة تستهدف خلق الفرقة بجعل ما نعيشه فعلاً حراماً يستوجب الوقوف ضده، وهذا يعنى أن الاستجابة لذلك التحريض هو خرق الأنظمة والقوانين التي سنتها الدولة، ولأن التهم الكبيرة تشابهت مع الإرهاب في تهييج الناس، كان ولا بد من إظهار أن الدولة مثلها مثل بقية دول العالم الإسلامي تسيّر الحياة وفق سلوك جميع أنواع الترفيه وليس معنى ذلك التحلل، فهل الدول الإسلامية وما يمارس فيها من مناشط اجتماعية يعد منكراً؟

نعم، فكما يكون الإرهاب آفة يقضي على المجتمع، فالانحلال آفة أيضاً يقضي على المجتمع، ولأن الدولة تحارب التطرف، فهي أيضاً تحارب الانحلال، فليكف عنا الحاقدون وليدعونا نعيش كما تعيش بقية الدول الإسلامية التي لا تحرم قيادة المرأة السيارة وتحتفل بالمسارح والسينما وتدعو لممارسة جميع الفنون وتشجع لعب جميع أنواع الألعاب الرياضية وتقيم الحفلات الغنائية... نحن وصلنا إلى ما وصلت إليه الدول الإسلامية، فلماذا يعشق المحرضون إشعال النار في قلوب راضية بما يحدث في بلادها؟

هؤلاء الناس لن يرضوا عنا حتى لو رأونا نسير على الصراط المستقيم!