قبل أيام كتبت مقالة تحت عنوان (محاكمة قاضٍ)، وكانت متعلقة بقضيتين حكمت المحكمة ضد قاضيين استغلا سلطتهما ومارسا عدداً من القضايا التي يعاقب عليها القانون، وحمّلت تلك المقالة بأمنية إجراء محاكمات بأثر رجعي على كل قاضٍ استغل سلطته قبل ظهور الرؤية الباحثة عن حياة عادلة بكل الموازين.

حول تلك المقالة وصلت بعض الردود المعقبة، ومن تلك التعقيبات تعقيب جدير بالتنويه إليه، فإذا كانت وزارة العدل تبذل قصارى جهدها في إرساء العدل في جميع مناشط الحياة المتعددة وهذا أدعى في استكمال العدل بالجزئيات التكاملية، ولو أردنا تمثيل مجرى أي قضية باحثة عن العدل، فالإجراءات تصل إلى إصدار حكم على مواطن يذهب الحكم إلى محكمة التنفيذ، (وعددها كبير جداً)، وخلال خمسة أيام ينفذ المدعى عليه.. هذا إذا المدعى عليه أو المحكوم مواطن مقيم مؤسسة خاصة (مثلاً)، إلا أن السؤال إذا كان لدى المواطن حكماً ضد جهة حكومية عليها صرف حق مالي لذلك المواطن، فإن وزارة العدل توجه صاحب الحق للذهاب إلى الجهة الحكومية (الخصم) لتنفيذ الحكم، تلك الجهة الحكومية تظل في حالة مماطلة ولا تنفذ الحكم، عندها يقف جريان تعميم العدالة بين الأفراد والجهات الحكومية، فلماذا لا تعمد وزارة العدل إلى إنشاء محكمة تنفيذ عليا تكون معنية بتنفيذ الأحكام على الجهات الحكومية، وبهذا تحقق العدل بين الجميع..

ولأن وزارة العدل أنشأت العديد من المحاكم فيكون إنشاء محكمة تنفيذ عليا هي العقد في سبحة طويلة من انتظام العدل بين الأفراد والجهات، وأعتقد أن هذا الأمر منوط بوزارة العدل، فليتها تتدبر انسجام العدل في زواياه.