عبدالله رمضان العمري
لكل عملية عسكرية أهداف معلنة وأخرى غير معلنة، ولكن في حالة الغزو التركي لشمال سورية كل الأهداف الخفية تظهر جلية دون عناء، الكل يعلم أن تركيا كانت وما زالت هي محطة ترانزيت للإرهابيين حول العالم بإيوائها لهم وتصديرهم لمناطق النزاع والتوتر ومنها سورية والعراق وليبيا وغيرها، حتى أنتجت تنظيم داعش ودعمته بشراء نفط سورية والعراق حيناً من الدهر، أدى الأكراد دورا أساسيا في القضاء على هذا التنظيم الإرهابي واعتقال فلوله بشهادة التحالف والعالم ربما لم يرق هذا لتركيا، فاخترعت ما يسمى بعملية «نبع السلام» بذريعة حماية تركيا من الأكراد كهدف تركي معلن، ولعلي من قراءتي الشخصية للمشهد أوجز بعض الأهداف غير المعلنة لهذا الغزو التركي في النقاط الـ4 الآتية:

1- الوهم الأردوغاني بالتوسع في سورية متناسياً أن الأراضي السورية المحتلة من تركيا تمتد إلى لواء إسكندرونة.

2- إطلاق ضيوفه من عصابات داعش من المعتقلات الكردية.

3- محاولة رفع للمعنويات بعد تعرضه لأكبر هزيمة في تاريخه السياسي في الانتخابات لمرتين.

4- محاولة صرف الأنظار عما يعيشه الشعب التركي من معاناة وتنكيل، مروراً بالزج بالآلاف منهم في السجون إلى ارتفاع نسبة البطالة والغلاء والفساد وتردي الاقتصاد التركي الذي هددت أمريكا قبل أيام باستكمال تدميره بقرارات وصفتها بـ«الحب الصعب».

ربما يتوهم أردوغان كما يتوهم دائماً بأنه ظهر بالمنتصر على الأكراد متناسياً بأن الملايين منهم يعيشون داخل تركيا على أكبر مساحة من أراضي وطنهم ربما تعادل أراضيهم المقتطعة في شمال العراق وإيران وشمال سورية، الأكراد شعب لهم جذورهم وهويتهم وقضيتهم التي لا تلغيها المؤامرات والاستعراضات التلفزيونية فالحرب جولات، وبما أن الحديث حول المشهد الكردي وقضيته الحاضره اليوم التي تدفع المرء للبحث عن أسبابها للاطلاع أكثر على ما يحيطها وكشف ملابساته، وغير بعيد وقع النظر على معاهدة سايكس بيكو المبرمة عام 1916 بين فرنسا وبريطانيا بمصادقة من الإمبراطورية الروسية وإيطاليا لاقتسام الهلال الخصيب ولتحديد مناطق النفوذ. وعن تلك المعاهدة يقول المؤرخ ومؤلف أطلس الشرق الأوسط «جان بول شانيولو» إن أكثر الخاسرين من تلك المعاهدة هم الفلسطينيون والأكراد. وأضاف أن الأكراد كادوا يحصلون على دولة عبر معاهدة (سيفر في أغسطس عام 1920)، تركيا تقاتل عبثاً هذا الشعب، أقدمت عام 1999 باختطاف رمزه وزعيمه عبدالله أوجلان في عملية قذرة بالتعاون مع الموساد الإسرائيلي في كينيا معتقدة أنها بذلك قبرت قضية الأكراد ولكن الإصرار الكردي على وطنه متواصل بوتيرة أكثر، ربما رأينا من إعلام وذباب مثلث الشر وأذنابهم بعض التحليلات والرسائل التي تشيطن الأكراد اليوم وتسبغ على الغزاة داعمي الإرهاب قتلة النساء والأطفال أردية «المهاتما غاندي» ولكن الأكراد يبقون أصحاب وطن يناضلون لاستعادته ويبقون أحفاد (صلاح الدين الأيوبي) ولو كره المرجفون وأذنابهم.

almutrjm@hotmail.com