أقسم (أبو جاري) أنه شاهد بعيونه اللي بعد يتنخّشها الدود الشاة تنسل مع المغرب من بين الغنم وتروح تتبازى على قبر، ومخلوق يخرج من بين الصِلي ويرضع منها وهي ما تتحرك، وتلفّت وراه ثم قال: والله لو شفتموه يخواني وهو يمقّ ضرعها مقّ تقولون داب حامي، سألوه: وين غدا؟ قال: رجع يزحف على وراه إلى داخل القبر.

طلبوا الجماعة منه يوصّف لهم المخلوق، فقال: وش أوصّف لكم وش أخلّي. عيونه يتطاير منها شرر، وركبه كما ركب الجمل، وأنيابه أنياب جعير، ورأسه كما المُسحقة، وجرمه أقل من الطلي وأكبر من الدِّيك.

دبّ الخوف في القرويين، وبدأ كل بيت يلحج الباب على من فيه نهاية اليوم، وبعضهم يدق الرصد في العابر. لقط الفقيه مرته وعياله، ودخل على المؤذن، وقال: جينا نتساكن ياخه لين ربّك يمّن خوفنا، ولما سمع المؤذن حركة الحمارة في السفل طلب من الفقيه يعاونه يرصون أكياس الحب وراء الباب.

علم (أبو غايب) المكلوم بفقد زوجته وجنينها، بقصة الجِني، فاحتزم بالجنبية، ونزل إلى المقبرة. لحقه أبو جاري يدله على القبر، وبدأ يهلل ويكبّر، وحمل الرضيع بين يديه، ودموعه تتسابق على خديه، مردداً «شلّتك الملائكة»، وقام يحتلج ويغني «غايب حضر يا لابتي يا مطاليق».

اختلفوا على نسبته. هل يلحقونه بأمه أم بأبيه؟ طلّق أبو غايب يا من يغلط ليسلك خشمه بالنافعي. تولت نساء القرية إرضاعه، فنما بسرعة، وكان يحوس ويدوس ويذري ولا أحد يعترضه، كونه وحيد أبيه ولا يلام فيه. البعض يخاف منه، ويقول «لقوفة جن»، لم يبقَ مزرعة لم يفصخ شجرها، ولا مرعى لم يهجج غنمه، ولا دجاج ما نتف ريشه.

بدأ العتاب لـ«أبو جاري». كلها منك. ليتك هبيت فوقه صليّه ودفنته مع أمه، أوصوا السفان يطيحونه في البير ما نجحت، سرحوه معهم للغدران لعل وعسى يغرق ما نفعت كل مرة يعود سالماً.

طارده أبوه حتى نشف ريقه، سألته جارتهم: وشبك غصبان تنشغها؟ فأجابها: «الصِّلف ذيه قطع نسمتي الله يقطع نسمته جني المقبرة». علمي وسلامتكم.