منذ نعومة أظفارنا، تربينا على أن نحب لأقراننا من الأطفال الذين نشاركهم اللعب والشقاوة ما نحبه لأنفسنا مهما بلغ الصراع على اللعبة (لا لا يا بابا هذا حبوب خله يلعب معاك)، تربينا على أن نفزع لابن قريتنا أو جارنا في الحارة بالمال والمعونة حين تكون لديه مناسبة حتى نظهر أمام الضيوف والمعازيم كلحمة واحدة يتباهى ويرفع رأسه بنا، تربينا على أنه حتى لو حصلت بينك وبين أحد المعارف خصومة أو قطيعة بأن تبادر فورا بمساواته والتخفيف عنه في العارض أو الكارثة التي ألمت به، تربينا ونشأنا وكبرنا على هذه المبادئ الإسلامية والأخلاق العربية الأصيلة لأن من كانوا قدوتنا بذلك الزمن الجميل رجال شرفاء وقلوبهم بيضاء.

من العيب بل من الخيانة العظمى للأخلاق الرياضية أن تجاهر بأمنياتك المريضة بهزيمة فريق سعودي يمثل الوطن في الاستحقاق الخارجي، حتى لو كانت (كرة قدم) تظل إحدى واجهات الوطن التنموية، ومن الجرأة في العبث الغوغائي العمل ضد المصلحة العامة بالحصول على البطولة القارية والتي ستسجل باسم البلد وتحسب لصالح النهضة الرياضية التي تحققت بفعل الإصلاحات الاقتصادية.

غدا ستعرض شاشات التلفزيونات الناقلة بدولة الفريق المنافس بل وحتى الدول التي تضمر العداء الصريح لبلادنا أسماء الفريقين ويكتب أمام ممثلنا (الهلال السعودي)، ونفس المسمى سيتم وضعه بشاشة ملعب الفريق المنافس بمباراة الإياب، وحدها شاشات القلوب السوداء والحاقدة والمحسوبة علينا للأسف سيكتب عليها بالبنط العريض (الهلال الياباني واوراوا السعودي)، غدا تلهج ألسنة المذيعين والمحللين الرياضيين في الدول الخليجية والعربية والإسلامية بالدعاء الصادق لممثل الشرق الأوسط بالفوز وتحقيق البطولة، فيما سيظهر لنا بالمقابل وبكل بجاحة وثقة بعض المنتسبين للإعلام الرياضي المحلي ليبثوا سخطهم وكرههم لممثل الوطن وأكفهم الملطخة بالتعصب المقيت تتضرع إلى الله بالسقوط المريع !

يحظر الإعلام المرئي كل عمل يمكنه بث التعصب القبلي أو المذهبي، ويحظر كل ما من شأنه تكريس الكراهية بين أبناء الشعب الواحد، لكنه يفتح إستديوهاته (24) ساعة لصغار العقول من نقاد الغفلة الرياضيين ليربوا أبناء البلد على كيفية غرس الحقد الدفين تجاه أصدقائهم وأبناء عمومتهم فقط لاختلاف الميول الرياضية، تغرم لائحة المحافظة على الذوق العام من يرتدون ثياب النوم أو يضعون كلمات أو صورا تخدش الحياء على قمصانهم أو يرمون النفايات في الطريق العام، وكم كنت أتمنى أن تشمل العقوبة من جمع كل هذه المخالفات المقززة على الهواء مباشرة وهو يرتدي فانيلة الفريق الأجنبي الذي سيلعب النهائي الآسيوي ضد ممثل الوطن وقد كتب عليها أبشع العبارت التأليبية قبل أن يرمي مخلفات ثقافته الضحلة والهمجية بقلب ساحة أوساطنا الثقافية !

كل التوفيق غدا في (محيط الرعب) لقائد الكتيبة الزرقاء سلمان الفرج ورفاقه، وبإذن الله يحقق الهلال (الزعيم) هذه البطولة ويتأهل للعالمية، ويكون فأل خير على بقية الأندية السعودية، لنرى الاتحاد والنصر والأهلي أبطالا في النسخ القادمة، ونرى الجماهير على اختلاف ميولها على قلب رجل واحد بالاستحقاقات الخارجية للأندية، ونرى منتخبنا الغالي (أسياد آسيا) يعود لتوليفته الرائعة من اللاعبين المنسجمين ليتربع من جديد على عرش كرة القدم لأكبر قارات العالم.