عندما تريد قياس المسافة الزمنية الحضارية بيننا وبين العالم الأول غالبا ما تستخدم المسافة فتقول: الناس صعدوا للقمر ونحن ما زلنا نفكر ونسأل كيف يمكن الدخول إلى الحمام.

هذا مثال بسيط، وإذا اقتربنا لبعض الأفكار والمعتقدات فإن الزمن يزداد بعدا بين الأفكار المثبطة والخرافية وبين الإنتاج العلمي المتقدم.

نعم هناك مجتمعات متطورة ومنتجة تقنيا ويوجد بها بعض العامة يتحدثون بأفكار العصور الوسطى، ويشفع لهذه الفئات ما تكون عليه النسبة العظمى من الشعب الذي انتقل إلى عصر العلم والإنتاج الفكري بجميع مستوياته كشيء ملموس إنتاجيا، أما المجتمعات التي تعيش بالأفكار الخرافية في زمن العلم فهي قابعة في الماضي حتى إن استهلكت منتجات العصر الراهن..

أقول هذا الكلام المستهلك بعد ظهور أبوال الإبل على السطح، فقد نشط الدجالون مرة أخرى بذكر الأدواء التي يزيلها بول الإبل!

وتصور أن البعض يطالب بتعبئة (بول الإبل) في قنينات تباع في البقالات جنبا إلى جنب الألبان لكي تكون في متناول الجميع بدلا من جهد الخروج إلى أطراف المدن للحصول على (قطرة) واحدة.

ويبدو أن هناك فئات ما زالت تؤمن بهذا الدواء، وهذا الإيمان يتم الترويج له على مبدأ ديني، مؤكدين أن هذه الوصية جاءت في حديث نبوي، وأذكر أنني كتبت أن بعض الأحاديث بأنها صحيحة السند، إلا أن متون بعضها لم تتم مراجعته وفق معطيات العقل والعلم والتجربة، وحديث بول الإبل أو غمس الذبابة إن حطت في وعاء أحدنا هي أحاديث يتم استغلالها بصورة تتنافى مع القدسية ومع معطيات العلم وكذلك مع عقلنة الأمور.

وإذا كانت المطالبة الحديثة بتعبئة أبوال الإبل في قنينة وبيعها في البقالات، فعلينا نسيان الإرشادات التي نطالب بها للقفز إلى العالم الأول، وبدلا من صناعة مفاعل نووي يصبح من الواجب حث رجال الأعمال والمستثمرين على إنشاء مصانع لإنتاج وتصدير أبوال الإبل فهذا فيه خير عميم، وإذا أراد مستثمر الجمع بين مصانع إنتاج البول فلا مانع من تجميع الذباب لتصدير الدواء بعد غمس الذبابة في إناء كل منا.

* كاتب سعودي

Abdookhal2@yahoo.com