منذ فترة زمنية طويلة وأنا أطالب (عبر هذه الزاوية) بخلق عمالة وطنية، إذ لا يمكن لأي دولة النهوض والوصول إلى مراحل متقدمة من التطور الحضاري والصناعي أو الخدمي من غير توفر العمالة الوطنية في كل مستويات الأعمال الخدمية المتوسطة والأدني من ذلك، فهذه العمالة تمثل القاعدة الرئيسة للبلد، فهي أشبه بجرم السفينة فالإبحار في المياه العميقة بحاجة إلى سفينة مكتملة..

ولأننا لازلنا بحاجة إلى العمالة غير السعودية في الأعمال الدنيا وبعض منها في المرحلة الوسطى، نجد أن وزارة العمل أصدرت كثيرا من القرارات وتم تنفيذ معظمها، وقد عملت الوزارة على تثبيت قراراتها من خلال المتابعة إلا أن الأمر المعاكس لم تقم به، فالآثار السلبية لم تتم دراستها وإظهار الأثر الفاعل على السوق، فكثير من عمليات الإحلال والتثبيت أنتجت مشكلات في السوق، وكان من الواجب دراسة تلك الأوضاع وإخراج توصيات لسد الفراغات التي أحدثتها التنظيمات الجديدة، وكشف الحلول التي اتخذتها الوزارة لسد تلك الفراغات.. والأمر لا يخص وزارة العمل فقط فهناك قرارات أخرى يجب متابعتها بالدراسات وإظهار الآثار التي تحدثها القرارات التنظيمية، فتلك القرارات تم صياغتها وتنفيذها على أرض الواقع، إلا أن عدم استكمال الآثار المنعكسة على السوق لم يتم التركيز عليها وبيان آثارها السلبية قبل الإيجابية.

فمثلا، ماذا عن الانعكاسات الإيجابية والسلبية لقرار فرض رسوم على المرافقين والتابعين للعمالة الوافدة، ففي الجانب الإيجابي يمكن استشعار توقع زيادة الإيرادات المالية للحكومة، والتعويض المالي للخدمات التي تقدمها الدولة من غير مقابل، وتوطين الوظائف، وفي هذا جانب إيجابي على الاقتصاد، وفي الجانب السلبي لذلك القرار أنه سوف يؤدي لانخفاض الإنفاق الاستهلاكي بالسوق المحلية، وارتفاع عمليات التحويلات المالية للخارج، وتأثر بعض القطاعات كالجانب العقاري الذي سوف يكسب إيجابا وسلبا في آنٍ (انخفاض الإيجار في الجانب الإيجابي وفراغ عمائر المستثمرين كجانب سلبي على من اعتمد استثماره في العقار)، وهناك جوانب سلبية تنعكس على أسعار المنتجات والخدمات المعروضة داخل السوق.

وبين الإيجابي والسلبي لم يتم التركيز لإيجاد الحلول للجوانب السلبية، وإذا كانت القرارات تسعى لإحداث قفزات إيجابية، فمن المهم أيضا الوقوف على الآثار السلبية لإيجاد حلول للمتضررين من تلك الآثار.