في زمن سابق سيطرت علينا فكرة الفناء، وانطلق الدعاة بتحفيز الشباب للموت في الأراضي البعيدة بمسمى الجهاد، ورفع شعار أن تموت في سبيل الله، وأثناء ذلك الاحتدام والمزاحمة للموت، تم نسيان أن النفس البشرية غالية جداً، فحدث أن تم قتل أنفس بريئة، وغاب التوجيه الإلهي بأهمية المحافظة على الوجود الإنساني:

(وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (لأن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم).

حدث هذا في فترة زمنية سوداء لا تمثل الحياة إلا الفناء، وتلبست العقول بهذا الفناء لدرجة تأخر خروج تشريع فقهي يجيز إنقاذ إنسان من خلال زرع أعضاء متوفى يتبرع بها ذووه، وكان من الأولى الانتباه لإحياء النفس البشرية سابقاً على أي احتدام وتسابق للموت..

والآن وبعد أن حصحص الحق علينا الدعوة الملحة لأن نحيا في سبيل الله فكما عشنا سنوات طويلة جداً بشعار الموت في سبيل الله يستوجب علينا الوعي الكامل بأهمية الوجود الإنساني سواء كان دينياً أو تشريعياً.

هذه المقدمة الفائضة يمكن أن تكون موازية لتغريدة من معالي الدكتور توفيق الربيعة وزير الصحة حينما غرد في حسابه الخاص بأن امرأة متوفاة دماغياً أنقذت حياة سبعة أشخاص بالاستفادة من أعضائها وزرعها لمرضى كانوا في أشد الحاجة لإنقاذ حياتهم..ولأن التبرع بالأعضاء من قبل ذوي المتوفي يعد من أفعال البر وإحياء النفس البشرية، كان علينا أن نجند المجاميع لرفع شعار (لنحيَ في سبيل الله)، ويمكن استعارة طريقة تجنيد الحركات الإسلامية ببث الموت في سبيل الله من خلال محبي الحياة والخير للناس أن تنهض لجان في بث الوعي بأهمية إحياء النفس البشرية، وأجدني أطالب معالي الدكتور توفيق الربيعة بتبني الفكرة والعمل على إنشاء هذه اللجان من خلال المتبرعين إعلامياً لبث هذا الوعي (أسخر وقتي كاملاً من أجل هذا المشروع لو جد معاليه في تبني الفكرة)>