من المصطلحات الكلامية المتأصلة في بعض القطاعات الحكومية، من أصغر دائرة وقسم ووحدة إلى أعلى قمة على رأسها -معالي الوزير-: مصطلح كلمة (سوف...)، فهي تجري على الألسن كمفردة روتينية. علماً، أنها كلمة دبلوماسية مطاطية لا يُحبذ استخدامها في الاجتماعات العملية. فمفهومها أقرب إلى: (هذا وعد لن يتحقق على أرض الواقع قريبا.. وربما أبدا). المرؤوس لم يعد يثق فيها كثيرا.. والمواطن فقد ثقته بها تماما..

الجانب الإيجابي هو أن معظم الملتقيات والاجتماعات أصبحت تحمل فكرة التحفيز.. جميل أن يحمل الخطاب جانبا تحفيزيا.. فالكل يبحث عن التحفيز في الخطاب النظامي.. لكن لا يجب أن تكون أهم كلمة تحفيز يستخدمها المسؤول في قاموسه هي (سوف).. معتقدا أنها تعمل على تطمين الآخر.. ففي الحقيقة هي كلمة مثيرة للملل.. إلى حد كبير.

حديث التطوير الذي يتبع كلمة (سوف) أصبح يحمل رسائل متناقضة.. فبين (سوف) وتنفيذ الوعود.. حاجز وقتي طويل.

حاليا، كلمة (سوف) أصبحت تُفسد اجتماعات القيادات الإدارية مع الموظفين، خصوصا حين يُطلب طرح أفكار أو اقتراحات جديدة.. لأن الموظف يميل إلى الاعتقاد أن تلك الأفكار والمقترحات ستذهب إلى سلة (سوف). والمواطن أيضا لم يعد يثق في تلك الكلمة لأنها تعني: ملل الانتظار.

ما يريده المواطن وما يريده الموظف هو (الإجراء) الذي يحوّل (سوف) إلى واقع. فعندما يصعد سعادة المدير أو معالي الوزير على المنصة.. أو يتصدر الاجتماع.. أو يرأس المؤتمر.. المطلوب منه أن يتحدث عن الإجراءات التنفيذية التي تم اتخاذها فعلا على أرض الواقع لتطوير الأداء.. فـ(الإجراء) هو المحك الأساس للتحفيز والإنجاز.

وزارة الإسكان، على سبيل المثال، لم تتحسن صورتها إلا عندما توقف مسؤولوها عن قول (سوف) وبدأوا فعليا في الإجراءات التنفيذية. وزارة الصحة أيضا ليست بعيدة عن هذه الصورة. هيئة الترفيه قدّمت مثالا رائدا في مجال (الإجراء) الذي يسبق (سوف) بمراحل.

ليس المقصود حذف الكلمة من القاموس.. ولكن المقصود هو أن تترافق كلمة (سوف) بإجراءات تنفيذية على أرض الواقع. أما كلمة (سوف) التحفيزية المجرّدة.. فهي خاصة بالمسؤول ليحفز بها نفسه ومن حوله ويخرجوا للمجتمع والوطن بالإجراءات التنفيذية.

* كاتب سعودي

anmar20@yahoo.com