حين يخفق المنتخب السعودي تجد الحديث منصباً نحو وجود هذا العدد الكبير من الأجانب في الدوري السعودي، وبأن هذا العدد يحجب بروز نجوم جدد للكرة السعودية؛ مما أدى إلى هذا الهبوط الكبير في مستوى المنتخب السعودي، لدرجة أنه لم يعد يستطيع تجاوز المنتخبات الأقل منه في الإمكانات، هذا الأمر بالتأكيد له مسببات، ولعل من أهم أسبابها -حسب آرائهم- وجود العنصر الأجنبي بهذا العدد الكبير في الدوري السعودي، والمتمعن في حقيقة هذا الأمر لا يجد أن المشكلة منحصرة في وجود الأجانب، هذا لو افترضنا أن وجود العنصر الأجنبي في ملاعبنا سبب من ضمن الأسباب التي جعلت نتائج المنتخب السعودي الأول تتراجع، ولو رجعنا لمشاكل المنتخب السعودي الفنية في مباراة اليمن الأولى في التصفيات المشتركة، سنجدها قد تكررت في مباراة المنتخب الفلسطيني الأخيرة، وهذا يعني أن العمل الفني من قبل مدرب المنتخب «هيرفي رينارد» لم يكن جيداً حتى الآن، ولا أظن المجموعة المتواجدة الآن في المنتخب أقل فنياً من لاعبي المنتخب اليمني والفلسطيني.

إذاً ليس من المعقول أن يظهر مدرب المنتخب السعودي بعد كل إخفاق ويرمي بمشاكله الفنية على وجود العنصر الأجنبي في الدوري السعودي، علماً أن ثلاثة أندية سعودية شاركت في النسخة الآسيوية الحالية لبطولة آسيا للأندية بعدد قليل من الأجانب، وقد وصل ثلاثة أندية لأدوار متقدمة في البطولة، وأحدهم قريب جداً من بلوغ المباراة النهائية في البطولة الآسيوية، هذا يعني أن العنصر المحلي لم يتأثر بوجود العنصر الأجنبي، وقد يتأثر فعلا حين يتم تقليصه في المواسم القادمة.

وحسب ما نشاهد، فإن كرة القدم السعودية تنطلق بفكر جديد، فكر استثماري عالٍ، الهدف منه تحول هذا المنتج الرياضي إلى مصدر دخل كبير للأندية، حتى تعتمد على نفسها وتتوقف الدولة عن دعمها.

ومن الواضح اليوم أن الاستثمار في الرياضة وخصوصاً كرة القدم مردوده إيجابي، فبدون دعم هذا التوجه، وتوفير كل متطلباته، ستبقى الكرة السعودية مكانها، وطموحاتها لن تتجاوز المشاركة في بطولة كأس العالم دون فعالية تذكر، وستظل تعتمد على الدولة في تغطية مصاريفها؛ لذا يجب أن ندرك بأن الدوري القوي يحقق إيرادات كبيرة، ويرفع من وتيرة المنافسة، وحين تصبح المنافسة قوية سينتج عنها بروز نجوم محليين يشار لهم بالبنان، قد تتوفر لهم الفرص للاحتراف الخارجي، هذا الأمر لن يأتي إلا بالصبر على الخطوات المتبعة في هذا الصدد، مع دعمها معنوياً، ورفض تدخل أصحاب المصالح الخاصة، ممن يبحثون عن مكاسب شخصية، ولا تعنيهم كرة القدم السعودية إلا كم سيكسب من وجوده في هذا المجال الحيوي المربح.

لو أمعنا النظر قليلاً وحصرنا الأشخاص الذين ينادون بتقليص العنصر الأجنبي في دورينا ستتضح لنا أهدافهم جلياً، فأصحاب الأكاديميات الخاصة لن يستطيعوا تسويق نجومهم الذين تم صقلهم في أكاديمياتهم في ظل وجود هذا العدد من الأجانب كما يعتقدون، والإعلاميون من فئة (المشجعين) الذين يجدون العنصر المحلي في أنديتهم قوياً لن يقبلوا بوجود الأجانب.

دمتم بخير..