ابتهجت الرياض في موسمها بالكثير من الفعاليات والأنشطة والاحتفالات على اختلاف أنماطها واتجاهاتها، حين وجدت الفنون مكانها الطبيعي الذي طالما تحدث الكثير من النقاد والكتاب عن أهميته، لارتباطه الوثيق بالحضارة والتاريخ لإنسان هذا المجتمع، وهذه أولى مكاسبنا من إحياء الفن.

ما يحدث اليوم يتجاوز الفهم التقليدي والصورة الأيديولوجية الحساسة التي كان يثيرها موضوع الفن، بينما الإقبال والحضور الهائل على مسارحنا يثبت ذلك، بعد أن حصرت الفنون في التراث الشعبي، حيث تتجاوز الذهنية العامة هذه الحدود الفقيرة من المعرفة التي كانت تفرض الإلزام بالتكرار والتمسك به كمبرر للحفاظ على الأصالة، لا يعني ذلك الانتقاص من التراث، لكن الفن في حقيقته منتج متجدد يرتقي للإبداع والتنوع، ويحاكي تغييرات العصر والتطور الفكري والإبداعي لدى الإنسان، ويعكس بعداً ثقافياً وشكلاً من الوعي لدى المجتمعات، وهو من أهم اللغات التي تقدم كرسائل وتعبيرات إنسانية تتشكل من جوهر الإنسان، لتعطي صوراً جمالية يمكن معاملتها كمنتج اجتماعي.

كم كنا في حاجة إلى فن ثقافي حقيقي يصدّر الجمال ويعبر عن الهوية، ويوجِد مساحة لاستبدال المشاعر السلبية بالحس الفني وما يرتقي بالذائقة، غير أن لدينا المقومات الطبيعية والبشرية والمكتسبات التي تساعدنا على بناء حضارتنا، يصاحب ذلك تطوير المنظومة الفكرية المجتمعية، ومنه رفع الوعي الاجتماعي والتخلص من رواسب التطرف الذي يعادي كل ما هو إنساني ويترصد له بالتحريم.

ستنشأ الأجيال المقبلة على وجود الفنون كنمط ثقافي، وستخرج منهم المواهب والإبداعات المتنوعة، ما دامت البيئة تحتضنها، لذا يجب الإشادة بكل الجهود التي تظهر عنايتها بالفنون وتحرص على نشر البهجة والفرح، والتي ستنعكس بكل تأكيد على الارتقاء والتحضر الاجتماعي في المستقبل.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@