هناك معايير وثوابت تحكم أخلاق البعض من سائقي المركبات، والتي تتحدد أثناء قيادة السيارة أو ربما تكون كامنة لديهم ثم تظهر على السلوك، ولكن إذا عرف عن شخص حسن أخلاقه بين جيرانه ومعارفه على عكس سوئها عند قيادة السيارة فهذا يعني أن لدينا ازدواجية أخلاقية بين الفعل في الشارع وطريقة التعامل مع الأغراب وطبيعة الشخص المتعارف عليها، بالاحتكام إلى حالة التسامح مع الغير من عدمها.

لدى البعض جاهزية مسبقة لإلحاق الأذى بالآخرين في الشارع، وقد شهدنا الكثير من الأحداث التي لا نجد فيها مبررا لما يصل إليه الأمر من نتائج مروعة، هناك من يخرج من بيته وهو يتوقع حدوث العداء والصدام كفعل أو رد فعل، مما يجعله مضطرا للهجوم أو الدفاع عن نفسه، قد يصل الحال لدى البعض للاحتراز وحمل أدواته -كالسلاح- التي تلزمه عند الشجار حتى يستخدمها وقت الحاجة.

في الواقع، عدائية الشوارع ناتجة عن برمجة الصراع التي تعتبر مؤشرا يقاس عليه مستوى التعاملات في شوارعنا، حين ينشأ عن وجود تعارض حقيقي أو متخيل للاحتياجات والمصالح بين الفرد والآخر، يظهر ذلك جليا في التسابق على أولويات الطريق، ومواقف السيارات وغيرها من الصور، مما يجعلنا نتساءل عن الأحقية بين ما يفرضه النظام ومن يعتقد بأحقيته وأولويته في الطريق بصرف النظر عن الأولوية التي تفرضها نظم السير، وبصرف النظر عن العواقب المحتملة لمخالفتها.

لا بد من العودة إلى أسباب التنشئة السليمة إلى جانب القوانين والأساليب التي تنظم الحياة الاجتماعية، بالعمل على تعزيز الروابط الانتمائية لهدف عام يتحقق منه الأمن والاستقرار الذي نحتاج إليه.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@