سقط أكثر من 100 قتيل خلال يومين من المظاهرات الشعبية في العراق، لكن الحكومات ووسائل الإعلام الغربية لم تجد في ذلك ما يستحق الإدانة الحازمة وتسجيل الاحتجاجات القاسية لدى الحكومة العراقية وتوجيه الإنذارات الصارمة بعدم استخدام القوة المفرطة وحماية المتظاهرين والنزول عند المطالب الشعبية!

فمثل هذه الإدانات والإنذارات والضغوطات رهن باتجاه رياح مصالح تلك الدول وليس لها صلة بأي أخلاقيات يتم التمسح بها حسب الحاجة، وهي سلاح يشهر في وجه حكومات دون حكومات مما يعري حقيقة دوافعها التي غالبا ما تتقمص شعارات حقوق الإنسان ومبادئ الديموقراطية وحرية التعبير!

شاهدنا مواقفهم في أحداث مظاهرات مصر والبحرين، لكن المصالح في العراق مختلفة وبقاء النظام بشكله الحالي يخدمها أكثر وبالتالي فقد جاءت ردود الفعل مائعة لتسجيل مواقف هلامية رغم الأنباء التي تحدثت عن تدخل إيراني مباشر لقمع المتظاهرين واستخدام قناصة لقتلهم!

أمريكا التي طالبت الرئيس المصري حسني مبارك بالرحيل اليوم قبل الغد، اعتبرت ما يجري في العراق شأنا داخليا لا شأن للقوات الأمريكية المتواجدة في العراق بالتدخل فيه، بينما لاذت حكومات كندا ودول أوروبية، تخصصت في تبني قضايا حقوق الإنسان ونصرة الشعوب، بالصمت ولم تتحرك منظمات حقوقية ومؤسسات إعلامية للمطالبة بعزل الحكومة العراقية على المستوى الدولي وملاحقتها بالعقوبات!

باختصار.. ثياب لطخت أخلاقيا بدماء الملايين من شعوب الأرض ما زال فيها متسع لدماء العراقيين وغير العراقيين!