كل عام والوطن بخير، ها نحن نقبل على احتفاليات اليوم الوطني التاسع والثمانين، شاهدنا خلال هذا العام حزمة قرارات عظيمة، ميلاد عهد جديد للمرأة السعودية، أفراح مجتمعية غامرة، رغم هذا لا تزال بعض الأصوات تبدي ردات أفعال عاطفية مبالغة، والبعض أصبح يجد أن التقليل من عمل الآخرين أمر ترفيهي، بل البعض ينفس عن غضبه من خلال المطالبة بقطع أرزاق الآخرين، ولن يترددوا بالتنبيش عن ماضيه وحياته الخاصة فقط للتنفيس، لهذا أرى أن إيقاف هذه الموجات يحتاج تمييزا بين الأصوات الناقدة والأصوات الهدامة.

هذه الموجات تؤثر على عمل الوزارات والمنظمات، لهذا ربما لو تم إلزام الوزراء الحاليين من الآن حتى عام ٢٠٣٠ بالبقاء بمناصبهم لتحقق بعض الاستقرار المهني، طالما لا توجد عوائق صحية، والهدف من إبقاء الوزراء الحاليين وفي المرحلة الحالية لمدة عشرة أعوام ليس من باب الإعجاب أو التأييد، بل على العكس تماما هو ضمان لمحاسبتهم محاسبة عادلة في نهاية فترتهم، طالما لم يصدر ما يستحق الإعفاء، لماذا هذا التوقيت أمر هام؟ لأننا باختصار استغرقنا كثيرا في مغالطة «رجل القش» فيتعامل البعض مع المشكلات من منطلق هذه المغالطة، فبدلا من التفكير بالأسباب الحقيقية للمشكلات يتم طرح حلول أو ادعاءات غير صحيحة، والهدف من هذه المغالطات هو هزيمة شخص بعينه لا إصلاح الفكر ومعالجته!

نحن الآن أمام تحولات نوعية وممتدة، والبعض أدمن المطالبة بالإعفاءات للمسؤولين دون أن يهتم بما يترتب على ذلك، نعيش في تقلبات وتحولات وزارات عديدة تغيرت، وكل مسؤول جديد يأتي بخطة وفكر جديد، فنحن ما زلنا عالقين في طور المضغة المؤسساتية «فرد يذهب تنهار بعده الأمور»، تتقلب المستويات بين تعليم رغبوي وبين تفكير آني، المراقب للميدان الاجتماعي بنطاقه العام من صحة وتعليم واقتصاد سيرى حجم القفزات التي تحققت في السنوات الخمس الأخيرة، لكن الذي نتمناه الآن هو الاستقرار والهدوء.

التحول للمنظمات المهنية والتميز المؤسسي لن يحدث طالما نعمد للمغالطات البهلوانية في كل مرة، فالبعض يهتم لتفتيت وتحقير أي جهد يبذله الآخرون، هناك تنمر معرفي على ذوي الدرجات العلمية وتنمر مجتمعي على كل عقل إصلاحي وصوت متزن، مثل هذه الخطابات العاطفية قد لا تؤثر على صاحب القرار، لكن بالمقابل هي مجهدة ومنهكة، موجة التنمر بلغت أوجها وحتى تهدأ وتنطفئ مهم ألا يجد مطلقوها أي صدى لتنمرهم، وأنا هنا لا أتحدث عن النقد ولا عن الأفكار البناءة والإصلاحية إنما عن تلك الأصوات المتذمرة والمتنمرة.

شعور مرهق جدا، عندما ترى نبرة التنمر حتى بين الأجيال الشابة والأطفال، المقاطع التي تم تداولها لبعض الأطفال في تنمرهم على قرارات وزارية كان أمر مفزع جدا، من حيث توظيف الطفولة في أجندات بالية، أو حتى للتذمر لأجل التذمر، يؤسفني القول إن البعض يعيش بهذا المبدأ «أنا أتذمر إذا أنا موجود»، ولهؤلاء أقول إن الجميع في هذه الحياة يبحث عن تأكيد ذاته، فالبعض يؤكد ذاته بالحب أو الإنجاز أو العطاء، لكن هناك من يؤكد ذاته بالتنمر والبقاء في دوامة الفراغ، لهذا قالوا: ملأى السنابل تنحني بتواضع.. والفارغات رؤوسهن شوامخ!.

* كاتبة سعودية

areejaljahani@gmail.com