من شبه المؤكد أنه لن يحدث أي تحرك عملي جاد من المجتمع الدولي ودوله الكبرى وأممه المتحدة ومجلس أمنه بعد الهجوم الكبير والخطير وغير المسبوق على منشآت النفط السعودية يوم السبت الماضي. تقييم المواقف إلى الآن يشير إلى ذلك، التصريحات الأمريكية المتضاربة للرئيس ترمب وأركان إدارته، وتباين تصريحات ترمب نفسه من النقيض إلى النقيض، تفيدنا بميوعة الموقف الأمريكي الملتبس أساساً تجاه إيران. الموقف الأوروبي دائماً يميل لصالح إيران، فرنسا وألمانيا مثالاً، بريطانيا التي تدور في الفلك الأمريكي مشغولة بأزماتها الداخلية وفي النهاية تبصم مع أمريكا. روسيا رغم تصريحات المجاملة الدبلوماسية لبوتين بدعم المملكة، معروف تناغمها وتنسيقها الكبير مع إيران في ملفات المنطقة، في سوريا على وجه الخصوص. الصين تكاد تتجاهل تماماً ما يحدث رغم أنها من أكبر المعتمدين على النفط السعودي. من بقي إذاً ؟ الجواب الحقيقي الذي يمكن استنتاجه أن لا أحد سيتدخل بحسم لوقف تمادي إيران وتهديدها لأمن المنطقة ومصادر الطاقة الأهم للعالم.

اللعب على التناقضات والأزمات والأوضاع المضطربة هي سياسة الدول الكبرى لإدارة مصالحها، يختلفون على جزئيات هامشية لكنهم يتفقون على الاستراتيجيات العامة، ومن السطحية والسذاجة الاعتقاد بأن أمن المنطقة يهم تلك الدول أو يعني لها شيئاً، لقد قرروا بوضوح وصراحة إشعال المنطقة بالفوضى عبر مشروع الربيع العربي لتحويلها إلى هشيم وإعادة ترتيب موازين القوى فيها، ومن المفيد لهم أن تستمر إيران في تصعيدها لجر المنطقة إلى حافة الهاوية، فإذا كان لإيران وكلاؤها في دول عربية فإنها هي أحد أهم وكلاء الكبار الذين خططوا ما يراد لمنطقتنا.

إذا أردنا التعامل مع الوضع بتجرد ووضوح فذلك يتطلب معرفة أننا الآن لوحدنا ويجب أن نتدبر أمرنا على هذا الأساس. حلفاء الأمس لم يعودوا اليوم كما كانوا، وابتزازهم الرخيص في أخلاقياته الغالي في ثمنه بادعاء الوقوف معنا في الأزمات أصبح مكشوفاً. وهنا لا نعني المملكة وحدها فحسب بل هذه الكتلة الخليجية التي تمثل إلى الآن الكتلة الناجية من مشروع الفوضى والمتماسكة أمنياً واقتصادياً، والتي يتم التحرش بها وتهديدها عبر أكبر وأهم دولة فيها. فكروا جيداً أيها العقلاء لأننا أمام خطر وجودي غير مسبوق.