طوال الساعتين اللتين قضيتهما في الاستماع لوزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ وهو يتحدث لكتاب ومحرري «عكاظ» أمس الأول، كنت في الحقيقة أستمع لصوت امتزجت فيه عدة نبرات، نبرة الطموح لتحقيق أهداف ترتقي بمستوى الطلاب وكفاءة المعلمين وجودة مناهج ووسائل التعليم، ونبرة المرارة من المعوقات والمقاومة التي تواجهها الوزارة من داخلها وخارجها لعرقلة خطوات العديد من المبادرات والإصلاحات، ونبرة التحدي للتغلب على التحديات ومواجهة عامل الزمن الذي لا يمنح أحدا فرصة لالتقاط الأنفاس!

الوزير تكلم بشفافية بالغة وكأنه يقول للجميع هذا مشروع يشارك في تحقيقه الجميع، ويتحمل مسؤولية نجاحه الجميع، ويجني ثماره الجميع، وهو بالفعل كذلك، فالتعليم الأساس الذي تستند إليه جميع جدران وأسقف البناء!

والأكيد أن مشروع التعليم اليوم أشبه بالبناء الذي تراكمت طبقات أدواره، بعضها بني دون أساسات، وبعضها بني دون تخطيط، وبعضها بني دون حاجة، وهو أكثر بناء خضع للاجتهادات والتجارب وتقلبات الأمزجة في التخطيط والتشييد، ولهذا فإنني أشفق على وزير التعليم، وأجده أمام مهمة شاقة لاستكمال بناء يحتاج أولا لإعادة الترميم وربما هدم بعض الأجزاء وإعادة البناء من جديد!

واجبنا جميعا كنقاد وكأولياء أمور وكمواطنين أن ندعم إصلاحات التعليم فهو العنصر الأساس في نجاح كل شيء آخر يعبر بنا نحو المستقبل، لكن التحدي الكبير الذي يواجه الوزارة بالإضافة لعامل الزمن والتجاذبات التنظيمية التي تتجاوز أسوار الوزارة هو الأحمال الثقيلة التي توجب توزيعها، فالتعليم العالي يجب أن ينفصل والجامعات يجب أن تستقل، كما أن التعليم الأهلي يجب أن يغربل تماما بعد أن تاهت هويته بين الأهداف الاستثمارية والتعليمية!

المعلم هو أثمن الأصول التي تملكها الوزارة، وبرأيي أن تعزيز مهنيته وكفاءته من أهم الأهداف، ولعل رخصة المعلم إحدى الأدوات التي طال انتظارها للمساعدة في تحقيق ذلك مع حفظ حقوقه المادية في اللائحة الجديدة!

أخيرا، أعرف الوزير آل الشيخ صريحا وشفافا وجريئا قبل أن يتولى الوزارة، وأتمنى أن يستمر كذلك، ليكاشف المجتمع بكل ما يعوق خطوات وزارته، فهي الوزارة الوحيدة التي لها في كل بيت مندوب!