عدنان الشبراوي (جدة)
علمت «عكاظ» أن مشروع نظام تنفيذ الأحكام الإدارية الذي يتولاه حاليا ديوان المظالم كشف رصد شكاوى تتعلق بعدم تنفيذ الأحكام وخلو نظامي ديوان المظالم والمرافعات من الآليات المعالجة لهذه الإشكاليات.

ونقلت المصادر أن المشروع يمنح الجهات المحكوم عليها عددا من الوسائل التي تنظم المسار العام للتنفيذ من خلال إيجاد مهل قصيرة يمنع التراخي في التنفيذ دون سبب مشروع، كما أحيطت الإجراءات بالحماية العقابية عن طريق تحريك جهة الرقابة المختصة لتقوم بالضغط على الجهة الحكومية المحكوم عليها وتدفع موظفيها إلى التنفيذ تجنبا من الملاحقة التأديبية وصدور عقوبات.

وكفل المشروع، الذي اطلعت عليه «عكاظ»، تحريك الإجراءات الجزائية في حال استطالة التراخي والتأخير دون مسوغ، فضلا عن توفير ضمانة وإشراف قضائيين على إجراءات التنفيذ بما يضمن إرساء العدالة وإيجاد حلول لحالات تعذر التنفيذ.

وبينت المصادر أن المشروع تبنى الأخذ بإجراءات متوازية لتفكيك الصعوبات والعقبات التي تواجه التنفيذ بحسب نوع الأحكام. كما يقرر طبقا لمسودته قيد الدراسة تكوين دوائر تنفيذ في المحاكم الإدارية، وراعى المشروع أن الجهة المحكوم عليها قد تستكمل الإجراءات التي تختص بها دون أن يكتمل التنفيذ لارتباطه بجهة أخرى وهو ما يظهر في تنفيذ الأحكام المالية، وقرر المشروع في هذه الحالة نقل عبء استكمال التنفيذ إلى وزارة المالية ومواجهتها بالإجراءات التنفيذية بشكل مباشر.

وتضمن المشروع الأحكام المتعلقة بالدعاوى الناشئة عن التنفيذ كدعاوى إلغاء القرارات الإدارية، كما عالج تنظيم الجرائم المتعلقة بالتنفيذ، على اعتبار أن التجريم من الوسائل الجوهرية في حمل الموظف العام على تنفيذ الحكم الصادر على الجهة الحكومية. ويسعى المشروع لاستيعاب الصور المختلفة للسلوكيات الجرمية المتصلة بالتنفيذ، كما أكد معالجة الأنظمة المعمول بها، ومنها نظام المناطق التي تقرر اختصاص أمراء المناطق بتنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة ضد الجهات الحكومية ويتكامل المشروع مع نظام التنفيذ ويحيل ضمنيا إلى نظام إيرادات الدولة في ما يتعلق بتنفيذ الأحكام المالية الصادرة لمصلحة الجهات الحكومية.

وأكد مشروع نظام التنفيذ تسريع الإجراءات، واقترحت مادة جديدة مفادها بأنه إذا تبين لدائرة التنفيذ أن تنفيذ الحكم أصبح مستحيلا فإنها تحكم بإثبات ذلك ولا يعد من حالات الاستحالة عدم توافر الاعتمادات أو الوظائف في ميزانية الجهة المحكوم عليها على اعتبار أنه من القواعد المقررة.

واطلع المشروع على نبذة عن التجارب الدولية وأهم النصوص الواردة في أنظمتها القضائية للقضاء الإداري، منها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا ولكسمبورغ والجزائر، وذلك في إطار ما يحقق العدالة الإدارية في أعلى صورها.

وقالت المصادر إنه في حال إقرار المشروع سيمثل سابقة في تنفيذ الأحكام الإدارية على نحو ناجز وينعكس إيجابيا في المجالات الحقوقية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية وغيرها على الصعيد المحلي أو المستوى الدولي. وطبقا لمرئيات المشروع فإنه يحتاج إلى كوادر وظيفية واعتمادات مالية للقيام بالمهمات المناطة بدوائر التنفيذ وفقا للأعداد الوظيفية لأعوان القضاة لتتكون دوائر التنفيذ من قضاة وباحثي قضايا وكتاب ضبط وأمناء سر ومساعدين إداريين ومصححين لغويين وناسخي آلة وباحثين وموظفي استقبال ومحضري خصوم وموظفي وثائق وسجلات واستقبال ومراقبي أمن ووظائف إدارية منوعة.

قانوني يوضح لـ : الدولة تفي بديونها

أوضح المحامي ماجد قاروب لـ«عكاظ» أن إثبات استحالة تنفيذ الأحكام نص جديد ومهم في النظام المرتقب. وقال إن المادة تراعي حالات الاستحالة التي تمنع تنفيذ الحكم من خلال عدم انطباق مفهوم الاستحالة على عدم توافر الاعتمادات والوظائف في الميزانية، لأن ذلك مما يتصور أن يكون محل دفع عند تنفيذ كثير من الأحكام الإدارية، إذ لا يعدو أن يكون عائقا مؤقتا، ومن القواعد المقررة شرعا ونظاما أن الدولة تفي بديونها في كل الأحوال وتمتلك القدرة والملاءة المالية.

واستشهد قاروب باستحالة تنفيذ أحكام إلغاء القرارات الإدارية فتغير الواقع القانوني لن يكون ذا أثر في تنفيذ الحكم أيا كان ذلك التغيير، وينطبق ذلك أيضا على أحكام التعويض وغيرها من الأحكام المالية المرتبطة بالميزانيات.