بهذه العبارة تلتقي بفتيات يندبن حظهن العاثر على عدم قبولهن بإحدى الجامعات، وتكمل مهمة الحسرات والويلات الأم والأخت والصديقة على خسارة هذه الفتاة لفرصة العمر الوحيدة وهي إكمال دراستها الجامعية! لن أستخف بموضوع مصيري مثل هذا - حاشا لله- فالفرحة بالقبول الجامعي فرحة عظيمة وحلم يتمناه الجميع، ولكن الإصرار عليه والتقوقع داخله هو المشكلة.

ولكن دعونا ننظر للموضوع نظرة شاملة ومختلفة، لنكتشف بعدها أن لكل قضية وجوهاً مختلفة إيجابية حتى وإن بدت كارثية في أولها! فعدم القبول الجامعي لخريج الثانوية العامة صدمة مؤلمة ليست للطالب أو الطالبة فقط وإنما لأهله الذين يعتقدون أن فرص ابنهم الحياتية المستقبلية قد انتهت عند بوابة الجامعة، والحقيقة أن الموضوع ليس كذلك أبداً، فالنجاح له أبواب مختلفة ومتعددة وكثيرة غير بوابة الجامعة الشهيرة، والتنافسية الآن في سوق العمل لا تقف على شهادة جامعية في تخصص معين، فربما عمل الخريج في مجال بعيد عن تخصصه إن امتلك المهارات اللازمة، وهنا سأقف كثيراً عند المهارات وهذا ما تحتاجه رؤية السعودية العظمى، فامتلاك الشاب أو الشابة للغات متعددة ومهارات مختلفة في مجالات تطلبها سوق العمل بعيدا عن تخصصات جامعية نظرية في معظمها هو النجاح الحقيقي، عندها يمتلك ذلك الشاب أو الشابة فرصاً تنافسية أكبر من خريج أو خريجة جامعة رهانه شهادة جامعية فقط.

«من لم يقبل في الجامعة» معنى ذلك البداية الحقيقية للتفكير خارج الصندوق، وهذا هو التحدي الجميل والرهان الأعظم على الكفاءة وبعد ذلك امتلاك القدرة على التنافس في جودة العرض، أقصد عرض الشاب أو الشابة لسيرته الذاتية القوية عند المقابلات الشخصية للشركات والمشاريع العظيمة التي تمتلئ بها بلادنا، فالتسلح بأكثر من لغة ودراستها يرفع من أسهم القبول الوظيفي، ودراسة اللغة تحتاج لوقت ومجهود في إتقانها لا تتوفر لطالب يحمل على كاهله عبء جدول دراسي واللهاث خلف تحقيق معدل عال، الشروع في الدخول لدورات للمجال المناسب للوظيفة المستقبلية يحقق لها نقاطا عالية عند التنافس، لذلك ضع هدفاً محدداً واعمل عليه.

وربما قادنا التفكير إلى بداية مشروع مستقبلي شراكة مع من يملك المال وأنت تملك الوقت والجهد وحماس الشباب، لذلك عدم القبول في الجامعة ليس نهاية العالم، فالعالم أرحب بكثير وفيه من الفرص الرائعة ما يحقق الرضا الذاتي، المهم هي الإرادة والإخلاص.

* كاتبة سعودية