عندما تغنّى أيوب طارش برائعة الشاعر اليمني أحمد الجابري (لمن كل هذي القناديل.. تضوي لمن)، لم يدر في خلده أن تنطفئ الأسرجة ويتفشى الظلام ويتغيّر حال اليمن السعيد ويُصبح الموتُ والحزنُ هما الأصل..

عندما يتخلّى الشعب عن فكرة الوطن ويؤمن بفكرة أخرى أقصى امتداداتها الحزب والفئة سيُصبح الوطن في مهب الريح ولن يعود للأبد..

إخوة يتبادلون الأدوار فيما بينهم، في كل فئة مُتصارعة ستجد أخاً لآخر في الطرف المُقابل، أُناس تُحاول قدر المُستطاع الاستفادة من هذا الضياع وهذه الفوضى وهذا الخراب الذي استوطن اليمن..

والشعب أصبح تابعاً مُستسلماً لهذا القدر الذي اختاره بنفسه..

قامَ التحالف ليُنقذ اليمن من كاهن لا يُريد سوى أن يحكم الشعب بخُرافات أجداده، يُحدثهم عن الموت لأمريكا ويتودد لها، يُحدثهم عن ثورة الحُسين ضد التبعية وهو التابع الذليل لملالي طهران، التحالف وبقيادة السعودية يفعل المُستحيل؛ لينجو اليمن كوطن، ولكن في النهاية تحتاج أن يرى اليمنيون حقيقة ما يواجه بلادهم من خطر، بلادهم ستزول عن الخارطة إذا استمروا بهذه السلبية وهذا التناحر..

في كل القنوات نجد أصواتاً يمنية تُطالب التحالف بالقتال والدعم والعطاء والبناء وتقديم كُل شيء، التحالف أتى مُنقذاً ومُلبياً دعوة الشرعية، لم يأتِ غازياً مُحتلاً، هذه الأصوات التي لا تملك سوى الكلام يجب أن تذهب لليمن لترى جهود التحالف على الأرض بدلاً من التنظير..

عندما اندلعت الفتنة في عدن، تعالت أصوات السياسيين والإعلاميين اليمنيين في كل اتجاه سعياً لزرع الفُرقة بين السعودية والإمارات!

لم يهتموا لأمر اليمن بقدر اهتمامهم بالدفع باتجاه تأزيم الوضع في عدن والجنوب..

لكن البيان السعودي - الإماراتي أكّد ثوابت التحالف، ورحّب بقبول الأطراف المُتنازعة بالحوار، وشدد على التهدئة على الأرض، هذا البيان وأدَ فرحة المرتزقة وجعل أحلامهم مجرد سراب..

لم تدفع السعودية والإمارات بخيرة أبنائها للحرب ليُصبح الحوثي حاكماً شرعياً لليمن، إنها الحرب التي ستستمر حتى إسقاط هذا الانقلاب الكهنوتي..

أخيراً..

يجب أن تلزم أبواق الفتنة الصمت، التحالف يخوض حرباً مصيرية لإعادة اليمن لأهله وليس لأحدٍ آخر، هي حرب ليكون هذا اليمن بخير، وحتى ذاك الحين يجب ألاّ يكون في وجه التحالف سوى عدو واحد وهو الحوثي.

* كاتب سعودي