أقف معترضا -منذ زمن- ضد السياسة الرياضية الحادثة الآن.. وقد سجلت هذا الاعتراض عبر مقالات عديدة، ولايزال اعتراضي مستمرا في الطحن، حتى وإن لم أجد عجينا أو خبزا.

وبالرغم من الفصل بين الآراء المتابعة والتخصص، أجدني للمرة العاشرة (أو أكثر) ألوم أي مسؤول رياضي، وأحمله تبعات ما يحدث من إهمال مريع في الجانب الرياضي من خلال السياسة الرياضية المتبعة في كرة القدم، إذ إن هذه السياسة تعمل جاهدة على تفريغ الكرة الوطنية من جميع عناصرها (لاعبين وحكاما ومدربين)، ومهما كانت فورة الأندية في البحث عن البطولات على حساب تغييب العناصر الوطنية واعتبارها الأدنى، وأنها لا تتماشى مع طموحات الأندية، أرى أن في ذلك تدميرا حقيقيا للرياضية الكروية في بلادنا.

ولأن المرء لا يحمل سلطة في التغيير لما هو حادث، فلا ضير من الصراخ، فلربما يكون الصراخ إزعاجا لمن لا يريد أن يسمع، وتكرار الصراخ ربما يمكن مسؤولا آخر لأن يستفسر عن هذا الضجيج سواء المكتوب منه، أو المعاد تكراره عبر حناجر مهما كان صوتها منخفضا..

يا سادة:

والله عندما أشاهد مبارة بين أنديتنا أظن للوهلة الأولى أن المباراة بين فريقين أجنبيين لعدم وجود اللاعب السعودي، فكيف لهذه الأندية أن ترفد المنتخب الوطني وهي تلعب بثلاثة لاعبين محليين فقط، وتمكين الأندية من استقطاب سبعة لاعبين سوف يقضي على اللاعبين الوطنيين مهما تنافروا بين الأندية الممتازة أو في درجتيها الثانية والثالثة (وهنا افتح القوس وقل ما تشاء من الأساليب التي يسلكها الجميع من غير تنبه أو بتنبه أن السياسة المتبعة سوف تقضي على المنتخب الوطني) وقس على هذا في جانبي المدرب والحكم الوطني..

دعونا استلهام (خيبة) الحكم الأجنبي كسياسة خاطئة اتبعتها لجنة الحكام بالاتحاد السعودي ولا تحيد عنها، فبعد تجفيف الدوري المحلي في درجته الممتازة من الحكام الوطنيين بحجة أنهم (دون المستوى) أصبح حكام العالم المتطور والمتخلف يحكمون في السعودية منعمين بكل شيء ومرفوعا عنهم الخطأ، فلا خطأ يحدث في الملاعب السعودية إلا من خلال الحكم السعودي (هذا إذا سمح له بقيادة مباراة)!

وخلال المواسم الماضية جاءنا حكام (كوارث)، نعم كوارث وأحدثت أخطاؤهم ظلما بينا، ومع ذلك فهم القادرون على تجفيف ألسنتنا بالصمت عما يحدث، وفي هذا الموسم (وفي أول مباريات كل فريق) حدثت أخطاء لا تحدث من حكم دوري الحواري وليس ببعيد ما أحدثه الحكم البرتغالي في مباراة التعاون والحزم من طرد وتغافل عن أخطاء قاتلة، ومع ذلك جاء معززا، وغادر ممتلئا بالمال والضحك على الذقون.. والله إنها مرارة، ولو لم أقل شيئا يكفي أن أقول إننا نعيش مرارة تفريغ الكرة السعودية من جميع عناصرها.. وسوف أستشهد بهذا المقال عندما لا نجد منتخبنا الوطني مشاركا في أي دورة عالمية أو قارية، أو عندما لا يتم إشراك حكامنا الوطنيين في أي مناسبة كروية، أما مدربنا الوطني أعتقد أن نهايته موات مستمر ليس لعدم مقدرة، وإنما لعدم وجود ثقة به.

فكيف لبلد تسعى لصفوف الأولى عالميا (في كل شيء) وليس لديها سياسة رياضية تتسق مع تلك النظرة؟!.