قرابة الخمسين عاماً، والمادة النظامية التي تسمح لوزارة العمل اقتراح حد أدنى للأجور والرفع به لمجلس الوزراء لإقراره، مركونة على رف النظام وقد غطاها الغبار وأكلت أوراقها العثة، عقود من الزمن وجهود شبابنا المتطلعين تباع بأبخس الأثمان، يعملون منذ طلوع الشمس إلى ما قبل مغيبها بدقائق قليلة، مقابل حفنة من المال لا يمكنها أن تشبع طموحهم أو تحقق ربع احتياجاتهم المعيشية، لقد بنت الشركات التي عملوا فيها الأساطيل التجارية حتى غطت فروعها كافة المناطق الرئيسية بالبلاد، بينما لا يزال هؤلاء الشباب المكافحون يحلمون بزيادة بسيطة بالراتب تشعرهم بإنسانيتهم وترد إليهم كرامتهم العمالية المسلوبة!!

وفقاً لصندوق النقد الدولي، فإن أغلب دول العالم لديها قانون يحدد الحد الأدنى للأجور، إلا أن الوضع يختلف من دولة لأخرى، فبعض الدول مثل فرنسا وألمانيا تضع حداً أدنى ثابتاً للأجور في كافة القطاعات الاقتصادية، فيما تحدد بعض الدول حداً أدنى يختلف باختلاف القطاع وطبيعة العمل، في حين لا تعير دول كثيرة هذا القانون أي اهتمام حيث يظل في تشريعها (حبراً على ورق) !!

دائماً ما أقف احتراماً لعضو مجلس الشورى الدكتور فهد بن جمعة، الذي يطرح في كل مرة اقتراحه الداعي إلى وضع حد أدنى للأجور بواقع 6 آلاف ريال في ظل إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي، إنني أكبر فيه تحمله مشقة نفض الغبار عن هذه المادة العتيقة التي تشبه إلى حد كبير قطعة آثار نادرة لا يقدر ثمنها الباهض سوى الصاغة المحترفين، لهذا فإنني أقترح في ظل عدم وجود رواج لهذه التوصية، تقديم مقترح معاكس يدعو لوضع (حد أعلى للأجور) الخاصة بالأجانب لا تزيد على 10 آلاف ريال، وذلك لسد الفجوة الواسعة بين أجر العامل السعودي وأولئك المديرين الأجانب الذي يتقاضون رواتب تتجاوز الثلاثين ألف ريال دون أن نلمس لهم جهدا أو نتائج!!

هناك أكثر من أثر إيجابي ستنتجه توصية وضع سقف أعلى لأجور الأجانب، بداية بوقف الإسطوانة المشروخة التي تدعي خسارة الشركة وتوفير الفائض من تلك الرواتب العالية لصرف المكافآت التشجيعية والعلاوات السنوية المتوقفة منذ أعوام، وإفشال أي محاولة استغلال للمتنفذين الذين تحوم الشكوك حول قيامهم بتوظيف الأجنبي براتب خيالي مقابل حصة معينة، ووقف القرارات الشخصية الظالمة لبعض المديرين (وكأنها شركة أبوهم) حين يهبون العلاوة والترقية العالية للأجنبي فيما يمنحون ابن البلد المثابر (استمارة 6)، وانحصار مظاهر التمييز العرقي والتفرقة العنصرية بالشركة بين طبقة العاملين السعوديين الكادحين وبطانة الإدارة الوافدة والمرفهة!

الأثر الإيجابي الأكبر لتوصية وضع (حد أعلى للأجور) هو قطع الطريق على المعارضين الذين يمثلون شوكة بحلق تحسين بيئة القطاع الخاص، فرفض مناقشتها أو إقرارها سيفضح نوايا من يحابون الوافد المتسلق ويحاربون أحلام المواطن الطموح الساعي لتأمين مستقبله!

ajib2013@yahoo.com

تويتر @ajib2013