منحت نفسي فترة من التأمل في التأكيد الذي صدر من هيئة حقوق الإنسان بأن اللائحة التنفيذية لنظام حماية الطفل لا تمكن الأطفال من قيادة المركبات ما لم يتجاوز السن النظامية للقيادة، ولوجود هذه المادة في النظام لا يجوز لوالدي الطفل أو من يقوم على الرعاية بالسماح له بقيادة أو استئجار مركبة، ومن يفعل ستحال قضيته إلى النيابة العامة بتهمة إيذاء الطفل وإهماله..

بدءاً، هناك أولياء أمور لا يقدرون خطورة قيادة المركبات في الشوارع الرئيسة أو الجانبية، وكثير من الأطفال أو المراهقين الذين لم يصلوا إلى السن القانونية (أو قد وصلوا إلا أن عقولهم لا تزال صغيرة) يمارسون السير عكس الاتجاه وهذه المخالفة تعد من كبائر المخالفات، وأعتقد أن تفعيل العقوبة على أولياء الأمور يحد من تفلت هؤلاء الأطفال، وإن كان الأمر ليس بالضرورة أن يتسامح ولي الأمر مع الطفل في قيادة السيارة، وإنما هناك وسائل (كسرقة مفاتيح السيارة من الجيب أو من المنزل).. وكثير منا سرق مفتاح سيارة أبيه في فترة اللوعة بالقيادة.

وقبل أن تؤكد هيئة حقوق الإنسان بأن أي قضية كهذه تستوجب تقديم ولي الأمر إلى النيابة كان من الأجدى التعاون مع إدارة المرور والتنسيق لإيجاد وسائل توعية للطرفين سواء الأولياء أو الأطفال، ومقالتي ليست مستهدفة هذا الأمر وإن كان مهماً للغاية، استهدافي في المقالة منصب على أن هذه القضية ستقدم للنيابة بتهمة (إيذاء الطفل وإهماله)..

فهل نحتاج إلى فتح قوس كبير يتضمن عشرات القضايا التي يتم فيها إيذاء وإهمال الطفل من غير أن تتنبه هيئة حقوق الإنسان لهذا الانتهاك للطفولة وإيذائها..

أقول عشرات التصرفات والسلوكيات والألفاظ و لاتزال تمر بيننا كعادة لم يحررها المجتمع و لايزال يتعامل معها ضمن المسموح به... ومنذ أن تم التوقيع على معاهدة محاربة التمييز ضد المرأة والطفل لاتزال هناك ممارسات لم يتم تحريرها كإيذاء، ويبدو أن القضايا التي ترشح على السطح يتم الاهتمام بها كصدى إعلامي أو من باب (نحن نعمل).. تصبح الأماني أن يكون العمل استباقياً لما يحدث على أرض الواقع من إيذاء وإهمال للطفولة.