كصوت سفينة تغرق أو تبحر، كنت أتابع رحلة حياة «ميشيل أوباما»، زوجة الرئيس السابق باراك أوباما من خلال كتابها «Becoming»، أي «أن تصبح أو أن تصير»، لم يحدث أن حكى شخص بمثل ماحكت هي عن مدينة النميمة، «واشنطن»، المدينة التي معظم من يقطنونها يبحثون عن النميمة ويسعون إليها ويتنفسون ويعيشون بها ليلهم ونهارهم، وذكرت كيف أنها كانت تخرج من كل ذلك الصخب بلا أذنين، تصم سمعها عما تسمع لتحمي أسرتها، كنت أقرأ الكتاب متسارعا، كما يتسارع نبض العدائين، كنت أنتظر خروج المارد من القمقم مرفوع اليدين، «باراك أوباما»، فهذا الرجل حاضر في كبدي وخاصرتي وغاص في بلعومي، وعندما وصلت المكان المقصود، جحظت عيناي، حيث تقول إن ابنتيها قد تم تخصيبهما خارج الرحم من خلال التلقيح الصناعي وأن الرب بارك نياتنا وإيماننا فتكلل التلقيح الأخير بالنجاح، أصابتني هذه «الميشيل» في مقتل وهي تقول ذلك، كسرت شيئا مكبوتا داخلي وغضبا مكنونا، صرخت «يا دين النبي»، على طريقة المرحوم سعيد صالح في مدرسة المشاغبين، ما هذه الرؤى التي تطرف العين، صرعني موضوع الإيمان والنية المباركة، سرحت وأنا أرسم تعبيرا مصطنعا على وجهي وأهلل قائلا نعم هو المؤمن حسن النائية الباتع صاحب الكرامات «أبو حسين»، أن تكون مضرب مثل ما يريده الناس وليس أن تكون ضارب أمثال، فعلاً هو الساحر الأسمر الذي تفتح له كل الطرق بضربة مجداف واحدة، فهو من جعل «الإيرانيين»، يعزفون سمفونية «التبن» النووية التاسعة، في شوارع طهران ويرددون المقامات الفارسية، وحول البلد عن بكرة أبيها إلى عالم من الكومبارس، واعتبر نفسه البطل الأوحد، وهو من أدخل الأتراك بنشيد من أناشيده ومزمور من مزاميره في العزلة الاقتصادية الحالية، وذلك برفضه بيع الباتريوت لهم، واضطرارهم لشراء

الـ«S- 400» من روسيا، وليتواجدوا بعد ذلك حيث لا يتوقع أحد ويقولون مالا ينتظره أحد، ويتقمصون جميع الأدوار، ويصرخون بأعلى أصواتهم في كل اتجاه كذئب فيه من اليأس أكثر مما فيه من أمل بسد الرمق، ولأنه أدمن صيد الوحي، كان «أبو حسين»، يتصرف بما يوحى إليه ولا يكترث للغو، فتبع ما أوحى إليه من «البديع» وصور له «الشاطر»، إنه قائد معركة الربيع وكل الفصول، وإنه الشامخ والناذر نفسه للوعد القريب، فكانت سفينة الإخوان الديناصورية، والتي ما لبثت أن تهاوت نحو المرفأ العجوز، ولينتهي الأمر برسومات باهتة، لشعارات لم تنفذ، وخارطة كالقربة المقدودة، ولتكون السجون مأواهم وبئس المصير، ولأن بركة «أبو حسين» لا تتوقف على الأغراب، فقد نال بنو موطنه من أسرار قلبه وكرامة المشي على الماء وتحويل التراب إلى خبز، أن قام وبلمسة واحدة بإطعام «المثليين» بعد جوع ودثرهم بعد زمهرير، وأضحكهم بعد غم، وجعلهم يمثلون أمريكا في جبهتها الوطنية الداخلية والخارجية، وجعل لهم أفضل وأنفس من كل ما يحمله السفراء والقناصل والنبلاء، ولتأثره بالفلكلور الإنجليزي والعدالة الإلهية في مساواة الغني بالفقير، وأمنيته لو كان قد عاش في العصور الوسطى، اتخذ من أسطورة «روبن هود» فلسفة روحانية، وبنفخة سحرية وكما يفعل السحرة وأصحاب الخوارق الذين نراهم على شاشة التلفزيون، أصدر وثائق تأمينية صحية لنظام سعى من خلاله تخليد اسمه «أوباما كير»، وثائق منزوعة الفرح، على وزن الحليب منزوع الدسم، من يحملونها فقراء كانوا أو أغنياء، متساوين في التعب والضجر، برنامج يشبه ما ابتدعته الكاتبة الإنجليزية «جي كي رولنغ»، مؤلفه «هاري بورتر» والتي اسمتها «دومنتورز»، مهمتها أن تقبل من تترصدهم من الشفاه فتنزع مشاعر الفرح والسعادة منهم وليتحولوا إلى كتلة آدمية متعبة، وتلك كانت إحدى قبلات «أبو حسين» للمجتمع الأمريكي والتي كان يوزعها في الهواء الطلق، أراجع كل تلك الكرامات كمجنون في أول خطواته على سطح قمر الجنون، وكأنها حصلت بالأمس، أنظر إليها بعدسات مكبرة، أتأمل ويلات أوطان أصابتها هذه الكرامات وحولتها إلى جمر، نتيجة سر «أبو حسين» الباتع، تدفأ على تلك الجمرات من تدفأ، وبكى من بكى، وهرب من هرب، نعم هربوا، ركضوا، زحفوا، اختفوا، وظلت الشمس وحتى آخر زاوية تضيء هذه البلاد وكما كنت أحلم طوال حياتي.

* كاتب سعودي

fouad5azab@gmail.com