سألني أحد الوزراء ممازحا كأن النقد في مقالاتك هدأ، فأجبته ضاحكا: «أباري الساس» وهو مثل شعبي لمن يؤثر السلامة، ما قاله الوزير سمعته من آخرين، لكن في الحقيقة أنني لم أتلق أي تلميح من أي أحد سواء من الصحيفة أو غيرها بعدم النقد، ولم يمنع لي مقال واحد منذ جاء جميل الذيابي رئيسا لتحرير عكاظ!

المسألة وما فيها أنني ككاتب أستشعر حساسية المرحلة التي تمر بها المنطقة وما تستهدف به بلادي، وأدرك ترصد الإعلام المعادي لكل السلبيات الصادرة من الإعلام المحلي لإعادة تصويبها نحو الوطن سهاما، فما نكتبه بحب لنقد سلبيات وأخطاء، يعيدون تصديره بعد غمسه في السم وتغليفه بالأشواك!

كما أنني أرى أمامي مشروع رؤية فاعلا يستحق أن ينال فرصته، وهو ليس هدية مغلفة تنتظر من يفتحها ليهنأ بها، بل هي بذرة تزرع في أرض تحرث وتسقى حتى تنبت وترعى قبل أن تزهر وتصبح ثمرة تقطف، وهذا يتطلب مسؤولية من الجميع، مسؤولين وإعلاميين ومواطنين، فكل منا من موقع تخصصه وإسهامه مهما كبر أو صغر هو شريك في هذا المشروع ومؤتمن على نجاحه وحمايته!

يضاف إلى ذلك أن المرحلة اختلفت، فهناك إرادة برهنت على جديتها في مكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين، وتقييم فاعل لأداء المسؤولين والإدارات، وبرامج ومبادرات ومشاريع إصلاحية وتنظيمية وتنموية نرى انعكاسها بالفعل على أرض الواقع!

ودور أي إعلامي في هذه المرحلة بالغ الأهمية، ومسؤولياته متعددة، فهو إحدى لبنات السور الذي يحمي الوطن، وأحد الأساسات التي تدعم مشروعه، وأحد العاملين في بنائه، وبالتالي فإن للنقد أشكالا ووسائل كثيرة يمكن أن يحقق بها الكاتب أهدافه وقد يستغني عن الطرح العام ما دام وجد آذانا صاغية، وأبوابا مفتوحة وطرقا مباشرة لأعلى الأدوار للتعبير عن الرأي وإيصال النقد وتحقيق الهدف، ورغم ذلك فإن مستوى النقد في الإعلام السعودي مرتفع، والقيادة تشجع في جميع لقاءاتها الخاصة والعامة بالكتاب والإعلاميين على ممارسة النقد لأنه إحدى أدوات الإصلاح!.