عندما نقرأ أو نسمع أقوال الحكماء نبدي إعجابنا بها، وقد يصل الأمر بالبعض إلى حفظها وترديدها، بل ونوصي الآخرين بها، اعمل كذا، ولا تعمل كذا، لقد قال العقلاء والحكماء في مثل هذه المواقف كذا.

نحن نبدي قناعة ظاهرية بهذا الإعجاب، قناعة لا تصل إلى حد ترجمة ما نسمعه أو نقرأه من أقوال الحكماء إلى أفعال. نحن لا نطبق ذلك في معاملاتنا وحياتنا، مع أن هذه الأقوال إنما بنيت على تجارب سابقة مر بها الأقدمون، بل قد ننساها تماما، حتى ما إذا «وقعت الفأس في الرأس» تذكرناها، ولكن بعد فوات الأوان.

حياة الناس هي سلسلة من الأحداث والوقائع المتشابهة والمتكررة، فما حدث لشخص ما بالأمس، بل ومنذ شهور أو سنين، قد يحدث اليوم لي ولك، ومن هنا كان ينبغي علينا أن نأخذ أقوال الحكماء مأخذ الجد، لا من قبيل الهزل والتسلية و«السواليف».

والمتأمل في أقوال الحكماء يجدها تشمل جميع مناحي الحياة، فهي ذات علاقة وثيقة بأمورنا الدينية، كالنهي عن المحرمات والتحذير منها، والترغيب في الصالحات، والحث على الفضائل وعظيم الصفات، كما أنها تشمل جوانب أخلاقية عديدة، ناهيك عما تمد به المرء من طاقة إيجابية خلاقة.

وهي ليست أقوالا مثالية بعيدة عن الواقع، بل ستجدها ذات علاقة وثيقة بالمعاملات مع الناس، بحيث تقدم خبرة وتجارب من قبلنا في مجالات العمل الإداري والتجاري، والعلاقات الاجتماعية والأسرية.

نتكلم كثيرا عن «الناس»، ولا نستفيد من تجارب هؤلاء «الناس»، الذين قدموا لنا مجانا وبلا مقابل «عصارة» حياتهم، بأفراحها ومشاكلها وقيمها ومثلها.

صدقوني إن في أقوال هؤلاء فائدة، بل فوائد جمة، فلنستفد منها، ولنضعها أمام أعيننا كنماذج حياتية سابقة، يمكن أن أتعرض لها في حياتي ذات يوم.

بارك الله في كل من قدم لنا قولا مفيدا، وعملا صالحا، نهتدي به في خضم هذه الحياة.