yamani.osama@gmail.com

غرد صديقي الأستاذ علي العلياني بتغريدة في تويتر عن أن السعودية مدرسة في إدارة الحشود، وأن الكارهين والمتربصين يصطدمون بهذه الحقيقة التي تسقط على رأسهم مثل الصخرة الصماء.

ومن المعلوم أن الإدارة بوجه عام هي عملية تحقيق الأهداف المنشودة وذلك باستخدام الموارد المتاحة بشكل أمثل، ووفقاً لمنهج معلوم معين وبيئة مقدرة تقديراً دقيقاً. والمقصود بهذا الاستهلال هو التأكيد على أن علم الإدارة فرع من فروع العلوم الاجتماعية ذات التخصصات الدقيقة والتعريفات التخصصية، وهذا العلم يكتسب أهمية قصوى لما له من أهمية في حياة الإنسان.

وتعتبر إدارة الحشود من أدق وأصعب علوم الإدارة التي تتطلب تضافر عشرات الجهات الإدارية المختلفة من صحة وأمن وطرق وخدمات مختلفة ومتنوعة تتبع العديد من الجهات الإدارية المختلفة. وهذه الإدارة التخصصية تعتبر من التخصصات التي تحتاج إلى أكثر مما ذهب إليه هولت Holt عندما قال عن الإدارة إنها «عملية متعلقة بالتخطيط، والتنظيم، والقيادة، والرقابة، لكل من الموارد البشرية والمادية والمعلوماتية في بيئة تنظيمية معينة»، لأن إدارة الحشود تولي اهتماماً بسيكولوجية فن إدارة الحشود والإجراءات الوقائية والتوعوية. وكذلك كيفية التعامل مع ثقافات مختلفة ولغات عدة وسلوكيات وأمزجة مختلفة ومتنوعة ومتعددة.

ومن الواضح أن هذا العمل يحتاج إلى جهد تعاوني كبير مع جهات أخرى مثل شركات الحجاج والنقل وغيرها من الجهات الأهلية والخاصة، وهو يتطلب نوعا خاصا من التخطيط والتنظيم والرقابة وتوظيف الخبرة التراكمية والاستفادة من الدروس والتجارب السابقة.

الحج والعمرة هما الشعيرتان الدينيتان اللتين يتطلع لأدائهما مئات الملايين من البشر، وقد جعلتا السعودية رائدة في خدمة إدارة الحشود والتجمعات البشرية. ولهذا ذكرت وكالة الأنباء الألمانية عام 2012 أن «السعودية تستحق الميدالية الذهبية في إدارة وتنظيم الحشود وتوجيه الكتل البشرية». كما استفادت جنوب أفريقيا من خبرة السعودية عندما قامت باستضافة كأس العالم.

وقد أولت السعودية اهتماماً كبيراً بهذا العلم وافتتحت معهداً لإدارة الحشود. بالإضافة لمركز أبحاث الحج بجامعة أم القرى، الذي قام بدراسات تخصصية للمشاكل والأزمات التي تواجه المسؤولين، وقدم في هذا الصدد عشرات النصائح والمقترحات.

إن نجاحات السعودية في إدارة الحشود وتوجيه الكتل البشرية مرجعه ومرده الاهتمام الكبير الذي توليه حكومة خادم الحرمين للحج والحجيج. وكذلك العناية والرعاية والاهتمام والحرص على هذا المشعر الحرام، وعلى أن يؤدي المسلم نسكه في يسر وأمن وأمان.

وإدارة الحشود وتوجيه الكتل البشرية عملية قائمة ومستمرة في السعودية طوال العام في الصلوات في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف. وكذلك في استقبال وتوديع المعتمرين والزائرين. وهي إدارة مستمرة تقوم بها أجهزة الدولة والهيئات المتخصصة في خدمة ضيوف الرحمن والزائرين والمعتمرين.

نعم السعودية بكل المقاييس رائدة في إدارة الحشود وتوجيه الكتل البشرية بعلم ودراسة وخبرة محلية. والسعودية تقوم بواجبها وما تمليه عليها مكانتها السامقة التي جعلتها رمزاً لقيادة العالم الإسلامي بكل اقتدار وعمل وفعل، وليس بالأحلام والأضغاث والأوهام.

ومهما كانت أبواق التضليل والتحريف فإنها تسقط أمام الإنجاز الحقيقي على الأرض والأفعال والاقتدار، والله ولي التوفيق.

‏yamani.osama@gmail.com