فهيم الحامد (جدة)
لا يمكن الحديث عن تكامل الأدوار في منظومة الحج دون الحديث عن جهود رجال الأمن بمختلف قطاعاتهم الميدانية أو التي تعمل داخل مراكز تنظيم الحشود الكبيرة في الحرمين والمشاعر المقدسة في قطاع الأمن العام، ووزارة الداخلية، أو مركز العمليات ٩١١ ورجال القوات المسلحة ورئاسة أمن الدولة والدفاع المدني، وقطاع طيران الأمن في موسم الحج، إذ تعمل المنظومة الأمنية وفق خطط تكاملية تحت شعار «جاهزون للحفاظ على أمن ضيوف الرحمن» و«خدمة الحجاج شرف لنا».

وإلى جانب الدور الأمني لقوات الحج يجب أن لا ننسى أبداً دورهم الإنساني لهولاء الرجال الذين يقومون بالاهتمام بالحجاج ورعايتهم من الناحية الإنسانية، ولم يقتصر دورهم على الحفاظ على الأمن، بل في تسابقهم على مساعدة الكبير، والعناية بصغار السن، ومد اليد للمحتاجين، وإرشاد التائهين، وسقاية ضيوف الرحمن بالماء والعصائر، ورش رذاذ المياه الباردة فوق رؤوس ضيوف الرحمن عند اشتداد حرارة الشمس للتخفيف من وطأتها، والتخفيف عنهم قدر المستطاع. وسطر رجال الأمن أروع الأمثلة، وظهر ذلك جلياً في الكثير من المواقف والمشاهد على امتداد رحلة الحج بالمشاعر المقدسة (منى، وعرفات، ومزدلفة) مرسلين رسالة للعالم أن قوات الأمن درع حصين لتأمين الحجاج ويد حانية تحمل الصغير وتربت على كتف الكبير.

لقد تعددت المشاهد الإنسانية في المشاعر المقدسة، حيث رأينا رجل الأمن يحمل حاجا طاعنا في السن، ويمسك آخر بيد حاج كبير في السن ويساعده على أداء نسكه، وآخر يُرشد تائهًا، وذاك يحمل طفلاً أعياه التعب، أو يسقي حاجاً ليخفف عنه حرارة الجو، ونشاهد كذلك رجل أمن يرش الماء على الحجاج، والحجاج يظهرون سعادة بالغة بسبب المعاملة المميزة من رجل الأمن، وهناك رجل أمن آخر يساعد مسناً في الوصول إلى الحجر الأسود، وآخر يدفع عربة مسن أو يساعد صغيرا.

إنها يد رجل الأمن الحانية على حجاج بيت الله الحرام والحارسة للحرمين الشريفين والضاربة بيد من حديد لكل من تسول له نفسه المساس بأمن الحج.

إنه شرف الزمان، وشرف المكان وعظم المسؤولية الملقاة على رجال الأمن المشاركين في تنظيم الحج، جعلتهم يخدمون ضيوف الرحمن بكل جد وإخلاص وإتقان؛ أداء للواجب وابتغاء للأجر والمثوبة.

إنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. يد حانية على الحجاج وأخرى ضاربة على المخلين بآداب الحج.