عبدالله الداني(المشاعر المقدسة)

أكد مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ في حوار مع «عكاظ» أن الدولة مهتمة بأمن الحجيج واستقرارهم، وقال في إجابة عن سؤال «عكاظ» عن بعض الجهات التي تحاول القدح في جهود المملكة، ومنها بعض الجماعات الإرهابية الضالة كالإخوان، قال: إن المملكة حذّرت الأمة من المذاهب الرديئة والآراء السيئة، وتقوم بذلك وسائل إعلامها وكذلك العلماء في جوامعهم ومدارسهم، مؤكداً أن الدولة قامت بجهد كبير من النواحي الإعلامية والأمنية والاقتصادية، وقامت بواجب كبير لم يسبقها لمثله أحد، ولا يقدح في عملها إلا حاقد خبيث التحديات والمؤامرات، وأضاف: إن بعض أبناء المسلمين وقعوا في بعض الشبكات السيئة، وكانوا خدّاماً للأعداء ينفذون مخططاتهم. وحذر المفتي من البحث عن الفتاوى الميسرة، مشدداً على ضرورة التزام الدليل من القرآن والسنة، وعلى العالم ألاّ يفتي بغير علم والتساهل في أعمال الحج والتوكيل من غير حاجة، مشيراً إلى أن التساهل إخلال بالعبادة لا يجوز.. وإلى نص الحوار:

• يشكو بعض الدعاة من الباحثين عن الفتاوى الميسرة، إذ يبحث المستفتي عن أكثر من مفتٍ ويأخذ ما يناسبه من الإجابات، ما رأيكم؟

•• المسلم إذا حج يلتزم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأخذ ما وافقهما، والواجب علينا الالتزام بالدليل، أما أن نبحث عن آراء أخرى فهذا غير مناسب، وعلى العالم أن يفتي بما يعتقده ويدين الله به ولا يفتي إلا بعلم.

الرمي قبل الفجر

• تلزم وزارة الحج والعمرة بعض الحملات بالرمي أيام التشريق قبل طلوع فجر اليوم التالي، هل يجوز؟

•• يجب على الناس أن يعلموا أن أي عمل لا بد فيه من أمرين؛ أن يكون موافقاً لكتاب الله، وأن يكون على هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، والنبي حج مرة واحدة ورمى بعد الزوال، وقال: خذوا عني مناسككم، أما الرمي في الليل عن اليوم القادم فهذا لا يجوز، فالجمرات وسعت توسعة جيدة، وأنشئت أدوار متعددة فلا إشكال في ذلك.

سقوط المبيت بمنى

• هل على العاملين والدعاة في الحج مبيت في منى لأنهم يضطرون أحياناً إلى الخروج منها؟

•• إذا اضطروا إلى الخروج من منى فلا شيء عليهم، وكذلك من يقومون بخدمة المريض وسقاية الحاج وخدمته وما شابه ذلك.

• بعض الحجاج المسجلين في الحملات المخفضة يعلمون أن مخيماتهم خارج منى رغم أن منى لم تزدحم بعد، فهل يجوز ذلك؟

•• لا يصلح أن يحجز الحاج قبل بدء الحج في خارج منى، يترك الأمر إلى نهاية امتلاء منى، أما أن يسجل الحاج خارج منى مبكراً فهذا لا يصلح، إن رأى سعة سجل وبات في منى وإن لم يرَ سعة سجل خارجها فيما يلي منها.

المغادرة مبكراً

• يغادر بعض الحجاج المشاعر مبكرين، ويوكلون غيرهم لرمي الجمار بحثاً عن الراحة هل يصح ذلك؟

•• الحج عبادة وطاعة لله، والذي يحج يكون متبعاً لا مبتدعاً، يحج نشيطاً لا ضعيفاً، أما أن يحج وهو غير قادر على الرمي ويوكل غيره في العبادة لا يصح، ينبغي على الحاج أن يتقي الله في حجه ويحج حجاً موافقاً للكتاب والسنة، فيرمي الجمار بنفسه أما أن يوكل ويهمل ويتساهل فيها رغبة في الخروج من المشاعر بسرعة فهذا إخلال بالمناسك، حتى أن بعض مفتي ودعاة حجاج بعض الدول الإسلامية أفتوا بعض الحملات وقالوا لهم: ارموا يوم النحر الجمار المتعلقة ببقية الأيام كلها ولا حرج عليكم، وقفوا بعرفة ساعتين ومزدلفة نصف ساعة ثم ودعوا المشاعر، هذا لا يصح ولا يجوز، والذي يريد حجاً طيباً عليه أن يكمله.

الجماعات الإرهابية• ما ردكم على من يحاول القدح في جهود المملكة؟ وهل يعتبر الحج فرصة لتحذير الحجاج من كل الجماعات الإرهابية الضالة كالإخوان وغيرهم؟

•• الدولة وفقها الله مهتمة بأمن الحجيج واستقرارهم فعلت كل شيء وتحذّر الأمة من المذاهب الرديئة والآراء السيئة وتقوم بذلك وسائل إعلامها، وكذلك العلماء في جوامعهم ومدارسهم يحذرون من ذلك، وطاعة ولاة الأمر من طاعة الله والخروج عليهم مصيبة عظيمة وأن ذلك خلق جاهلي، الدولة قامت بجهد كبير من النواحي الإعلامية والأمنية والاقتصادية وقامت بواجب كبير لم يسبقها لمثله أحد، ولا يقدح في عملها إلا حاقد خبيث.

تحديات الأمة

• ما أبرز التحديات التي تواجه الأمة من وجهة نظركم؟

•• من التحديات المؤامرات التي تكاد للأمة، وللأسف الشديد ينفذها بعض أبناء المسلمين، وتكاد لهم من خارج بلادهم وتنفذ على أرض الواقع من بعض أبنائها والذين وقعوا في هذه الشبكات السيئة كانوا خدّاما للأعداء ينفذون مخططاتهم وما يريدون أن يتحقق ضد هذه الأمة.

الرخص الشرعية

• هناك رخص شرعية معتبرة، لكن بعض الحجاج يتوسع فيها بشكل كبير، ما ضوابط هذه الرخص، وهل الأمر على إطلاقه؟

•• الرخص الشرعية معروفة والرسول صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «من صلى هذه الصلاة معنا ووقف هذا الموقف حتى يفيض وأفاض قبل ذلك من عرفات ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه»، فجعل الوقوف في جزء من الليل أو النهار مؤدياً للوقوف بعرفة، فمن جمع بين وقوف الليل والنهار أو وقف من الليل أجزأه أن يكون حاجاً وهذا من الرخص، وكذلك أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عمن قدم الرمي على الطواف أو الطواف على الرمي في يوم النحر، فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال (افعل ولا حرج).

هذه كلها رخص الشرعية، وكذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الإبل وسقاة زمزم بترك المبيت بمنى لأجل سقاية الحجاج، كل ذلك من الرخص، أما التلاعب فهذا لا يجوز.

دور النخب

• يستضيف خادم الحرمين الشريفين كل عام نخباً من العالم الإسلامي، ما الدور الملقى على الضيوف؟

•• أرجو أولاً من الضيوف الذين استفادوا من هذه الخدمات أن ينقلوا كل ما شاهدوه إلى بلادهم بكل أمانة عندما يعودون بإذن الله سالمين غانمين، فهناك أمن واستقرار وتسهيل للحج، بحيث يكون ذلك عبر وسائلهم المختلفة واجتماعاتهم وعلى القائمين على استضافة الحجاج في هذه البرامج أن يبذلوا النصيحة والتوجيه والإرشاد ويجعلوا من هذا التجمع مناقشات علمية هادفة.