فهيم الحامد (جدة)
موقف المملكة من الأزمة اليمنية من اليوم الأول منذ انقلاب الحوثي على الشرعية كان واضحا وصريحا، داعما للشرعية ومحافظا على وحدة اليمن وسيادته وأمنه واستقراره وتغليب الحكمة ونبذ الفرقة وتوحيد الصفوف والمحافظة على مقدرات الشعب اليمني.

ومن هذا المنطلق أيضا وجهت المملكة الدعوة للحكومة اليمنية ولجميع الأطراف التي نشب بينها النزاع في عدن لعقد اجتماع عاجل في السعودية لمناقشة الخلافات وتغليب الحكمة والحوار ونبذ الفرقة ووقف الفتنة وتوحيد الصف؛ هذا الموقف السعودي ليس جديدا وما هو إلا استكمال لدور المملكة التي سعت ولا تزال تسعى للحفاظ على اليمن موحدا وآمنا. وعندما دعا نائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، جميع الأطراف اليمنية، إلى ضبط النفس والتهدئة في عدن وتغليب مصلحة الدولة اليمنية؛ فإنه يكرس موقف المملكة الداعي للهدوء والحكمة في الظروف الصعبة التي يمر بها اليمن.

وعندما يقول نائب وزير الدفاع إن «السعودية تدعم الحكومة الشرعية ووحدة اليمن، فهو يدافع عن الحقوق الشرعية والثوابت التي تتمحور في وحدة اليمن ومنع أي محاولة لتفتيته؛ خصوصا ما يحدث في عدن يعطي فرصة للمتربصين باليمن وأهله من المليشيات والتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها الحوثيون والقاعدة وداعش». وهذا ما حذر منه الأمير خالد بن سلمان، مشددا على «رفض أي استخدام للسلاح في عدن والإخلال بالأمن والاستقرار»، داعيا إلى «تغليب الحكمة ومصلحة اليمن؛ لأن الحكمة اليمانية يجب أن تنتصر.. وما نأمله أن يستجيب الجميع لدعوة المملكة لحوار سياسي مع الحكومة اليمنية الشرعية في مدينة جدة من أجل دعم والحفاظ على الشرعية في اليمن وتقديم كل سبل الدعم للشعب اليمني الشقيق».

إن التطورات العسكرية التي شهدتها عدن تسببت في تعطيل العمل الإنساني والإغاثي وهو أمر غير مقبول؛ ويجب عدم معاقبة الشعب اليمني بسبب اختلافات بين بعض الأطراف. ولتغليب الحكمة ووأد الفتنة فإن الاستجابة الفورية لدعوة السعودية لوقف إطلاق النار في عدن خطوة جيدة والمطلوب من القوات الانسحاب من المواقع التي وقعت تحت سيطرتها وإلا فإن التحالف العربي سيضطر لاستخدام «القوة العسكرية» ضدّ من يخالف ذلك. إن الاستجابة لنداء ومناشدات الشعب اليمني، وتغليب المصلحة العليا والانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها بالمدينة ليس مطلبا بل حاجة أساسية لإعادة الأوضاع كما عليها في عدن؛ والجلوس على مائدة المفاوضات التي دعت إليها المملكة القيادات اليمنية. وستظل المملكة تدعم الشرعية اليمنية والعاصمة المؤقتة وصد أي عمل قد يخل بالأمن ويخلق فرصة للمتربصين من الجماعات الإرهابية. «إن اليمنيين بحاجة لوأد الفتنة وتوحيد الصف وعدم جر اليمن لمستقبل مظلم».