طالب بن محفوظ (جدة)
إذا ذُكِرت التغطيات الإعلامية للتلفزيون السعودي في موسم الحج، يُذَكر معها فارس الإلقاء خالد محمد البيتي، الذي كان قاسماً مشتركاً في برامج الموسم بصوته وقلبه. في بدايات عنفوان شبابه وحياته العملية، تخلى عراب «المايك» وعاشقه عن وظيفته في الخطوط السعودية متوجها صوب مقر التلفزيون؛ ليحلَّق فيه بأدائه وصوته الرخيم، مثل صفير البلبل الذي هيج قلوب مستمعيه؛ مانحاً للحرف هيبة، وللكلمة أناقة، وللعبارة صنعة، وللجملة قيمة.

وفي داخل أروقة مبنى الإذاعة والتلفزيون، حقق الحالم بعرق التحدي هدفه، وسافر الأنيق إلى آفاق رحبة بصوته، وصاغ العاشق بوفرة الإنتاج صنعته، مذيعا ومقدما للبرنامج والأخبار، ومديرا عاما لتلفزيون جدة، ومشرفا على قناة «أجيال» للأطفال، ليكافأ أخيراً عام 2012 بموافقة مجلس الوزراء بتعيينه مستشارا إعلاميا بالمرتبة الـ14 في وزارة الإعلام.

أما عن تهَذُّبْ البيتي وأخلاقه فحِّدث عنها ولا تقف، فهي تعود لأيام طفولته، التي يقول عنها: «إنها طفولة جمعت بين بساطة الحياة وتكاتف الأحياء السكنية، واللقمة المشتركة بين الجيران، وأمومة النساء لكل طفل من أبناء الحي».

وثمة أمر لم يلحظه إلا المقربون من البيتي، وهو أن المرأة احتلت مكانة خاصة لديه، فالأولوية لها في مشوار حياته، وهي صاحبة بصمة عليه، إنها والدته -رحمها الله- التي يصفها بأنها «الحالة التي لا تتكرر». ويدين البيتي بالامتنان لكل من ترك له بصمة، ومن تعلّم منه قيمة، ومن أخذ عنه حكمة، ومن شارك معه مهنة، ومن منحه نصيحة أو فكرة، ومن رأى فيه خُلُقاً أو همة، وهؤلاء كلهم يجمع صفاتهم والده، كما يقول.