يتابع العالم هذه الأيام مناسك الحج في المشاعر المقدسة، ويشيد المنصفون بالجهود العظيمة التي وفرتها الحكومة السعودية لضيوف الرحمن، وهي جهود متواصلة في مجالات مختلفة وتتطور عاما بعد عام. والشيء الذي لا يلقى القدر الكافي من الاهتمام والتغطية الكافية، هو العمل التطوعي المبهر الذي يقوم به أعداد هائلة من الشباب السعودي خلال موسم الحج وفي مجالات عديدة ومتنوعة، تشمل ولا تنحصر على الطب والتمريض والإسناد والتموين والمساندة وغيرها من المجالات المؤثرة، حتى باتت الإشادة بهم وتداول قصصهم وبطولاتهم جزءا من تجربة الحجاج. وهذا يفتح المجال المهم للتأمل في الكيفية المثالية لاستغلال هذا النجاح والحماس بصورة مستدامة. وهناك أتذكر التجربة الثرية لمشروع «رسل السلام» الذي أطلقه الرئيس الأمريكي الأسبق جون كيندي عام 1961، وكان يرسل مجاميع من الشباب المتطوع حول العالم بغرض بناء جسور الصداقة وتحسين العلاقات مع الشعوب والأمم حول العالم، وذلك من خلال المساهمة بالتطوع في بناء المدارس وحفر الآبار والعمل الطبي والزراعي وغير ذلك، كان لهذا المشروع أفضل وأعظم الأثر لسمعة وصورة أمريكا حول العالم، ولم يتوقف البرنامج الطموح إلا باغتيال الرئيس كيندي المفاجئ. وأعتقد يقينا أن السعودية قادرة على إطلاق مشروع «جسور السلام» عماده الشباب السعودي المليء بروح التطوع الإيجابية والمثبتة في مجالات مختلفة، جسور سلام تمتد في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، فهي ستوفر مادة خصبة جدا للإعلام الإيجابي تفوق ما يمكن أن تقدمه تصاريح الدبلوماسيين وحملات العلاقات العامة. فكرة مثل جسور السلام هي فكرة تستثمر الطاقة الفياضة لشباب السعودية وروحه التطوعية لبناء أواصر العون والصداقة مع شعوب العالم، وهذه كلها معان نبيلة وأهداف رائعة تستحق الدعم والتشجيع. الروح التطوعية للشباب السعودي طاقة هائلة من المهم استغلالها جيدا بشكل مستدام ولا تحصر خلال موسم بعينه. وكل عام وأنتم بألف خير.

* كاتب سعودي