قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جواباً بيّن فيه المهمة الخطيرة والعظيمة للمرأة، فقد سأله سائل: «من أحق الناس بحسن صحبتي؟» قال: «أمك»، قيل: «ثم من؟» قال: «أمك»، قيل: «ثم من؟» قال: «أمك»، قيل: «ثم من؟» قال: «أبوك»... فلم يكن حق الصحبة من نصيب الرجل، فصحبة الولد لأبيه ليست إلا ربع صحبته لوالديه. وهنا يمكن القول: إن مهمة تربية الرجال، رواد التغيير، هي في مجملها مهمة المرأة في الأوطان.

على مر التاريخ، مرت النساء بتجارب مختلفة في أوقات متغيرة.. تزامنت فيها نهضة الأمم مع نصرة نسائها وانحطاط أمم مع قمعها، فأول قصيدة مكتوبة، والتي نجت حتى يومنا هذا، كانت من قبل امرأة تدعى Enheduanna. كانت لكاهنة في الحضارة السومرية العظيمة وقصيدتها هي صلاة المديح للإله الإناث تسمى Innana. لذلك، كانت أول مؤلفة معروفة امرأة! فالمرأة عبر التاريخ اكتسبت سلطة وفقدتها كذلك في أوقات أخرى، حيث منعتها عصور أخرى لعشرات السنين من الكتابة ومن حتى تعلم القراءة!

غالباً ما نفكر في تطور التاريخ في خط مستقيم بينما التاريخ لم يكن كذلك بحق المرأة حتى في تاريخنا الحديث، والحقيقة ليست بهذه البساطة.. ففي أجزاء كثيرة من العالم اليوم، لا تتمتع النساء بفرص متساوية في الكسب أو المشاركة السياسية أو الحصول على التعليم والحقوق. فوقها معاناتها من العنف المشرعن والتمييز على أساس الجنس.

كليوباترا، بوديكا، استير. أسماء صدع التاريخ بهن حتى يومنا هذا، ولكن ثقافة المجتمعات كانت دائماً ملازمة بخط واحد لسياساتها الداخلية فتأثير الثقافة اليونانية الرومانية، على سبيل المثال، كان امتدادا لسياستها الداخلية التي قد يكون الأغريق فيها هم من اخترعوا الديمقراطية إلا أنهم لم يمنحوا النساء حق التصويت، وحددوا دورهن بالبقاء في المنزل مما أصاب المجتمع بخلل أساسي يضرب بمصداقية نصف مجتمعه.. وبالمقابل يسجل لنا التاريخ بطولات نسوية في ثقافة سلتيك في بلاد الغال (فرنسا الآن) والجزر البريطانية، قاتلت النساء كمحاربات إلى جانب رجالهن. ما قد يفتقرن إليه في القوة البدنية، يقال إنهن استبدلنه بضراوة هجماتهن. Boudicca، ملكة سلتيك البريطانية التي حاربت ضد الغزاة الرومانيين لبلدها هي مثال رئيسي على كيف يمكن للمرأة في هذا الوقت أن تكون قائدة سياسية وعسكرية.

المرأة هي ليست نصف المجتمع بل ثلاثة أرباعه، وتمكينها وحفظ حقوقها هو الطريق الأقصر لبناء رجاله ونسائه... فالتقدم لا مفر منه لبلادنا ولكننا بحاجة إلى اتخاذ إجراءات دائمة لضمان تمتع المرأة بحياة كريمة ونزيهة لأجيال قادمة. فما يعطى لها اليوم ليس عطفاً عليها بقدر ما هو إحقاقاً لحقوقها.

فدعونا نتطلع لفتح المجال لها بالدخول للكليات العسكرية في جميع القطاعات العسكرية ومنحها الرتب العسكرية العليا، والذي يعتبر وجها من وجوه تمكين المرأة للمساهمة في خدمة الوطن وأبنائه..

شكراً لك يا وطن..

* كاتبة سعودية