تلعب المرأة السعودية في مكة المكرمة دوراً بارزاً في خدمة حجاج بيت الله الحرام؛ فهي الساعد الأيمن للوطن في تحقيق الطموحات والأهداف الوطنية المأمولة لخدمة حجاج بيت الله الحرم منذ تأسيس المملكة العربية السعودية، وعبر السياق التاريخي بقراءة دورها الفاعل الذي أخذ أنماطا متنوعة وأدوارا فاعلة من دينية توعوية وثقافية واقتصادية وسياحية استطاعت أن تحقق المرأة في ذلك جهودا دوّنها التاريخ وافتخر بها واعتبرها صمام الأمان لخدمة الحجاج.

ولأن الأمر كذلك فقد شغلت المرأة السعودية مواقع مهمة في مراكز وبرامج خدمة حجاج بيت الله من الصحة والجوازات والطوافة وحملات الحج وغيرها. هي العنصر الفاعل مع الجهود الوطنية في تسهيل سير مناسك هذا الركن الفضيل، فهناك لجان منظّمة تضم عدداً ليس هينا من الكوادر النسائية التي تعمل بممارسة مهنة الطوافة ومهنة التفتيش وغيرها بحرفية ومهنية ودقّة، وبتنسيق وتعاون مع الدولة من أجل السعي إلى موسم حجّ خالٍ من المعوقات التي قد تواجه ضيوف الرحمن.

وتتنوع مهام النساء في تنفيذ برامج اجتماعية وثقافية وتوعوية واقتصادية وسياحية وإنسانية عبر مشاركة الحجاج فرحة عيد الأضحى والقيام بزيارات ميدانية وتوزيع الهدايا والمعايدات عليهم، كما يقمن بترتيب زيارات للمتاحف والأماكن التاريخية، بغرض تثقيف الحجاج بتاريخ المدن المقدسة.. كما يقمن بعمل قائدة كشافة ومرشدات مكة المكرمة بمراكز الأحياء، تمثلت في أدوار عديدة منها استقبال الحجاج من المطار واصطحابهم إلى أماكن سكنهم وإعداد السكن لهم بطابع وطقوس الحج وتقديم ماء زمزم، كما تقوم النساء بصنع الأكلات الخاصة بموسم الحج من المعمول بالتمر وحلوى الغريّبة وهي حلويات مشهورة في السعودية؛ كل ذلك ليعيش الحاج الجو الروحاني لموسم الحج ويتعرف على طابع الحياة في المملكة العربية السعودية في مواسم الحج.

كما تقوم بعض النساء في مكة المكرمة خلال فترة الحج من باب تقوية الأواصر والروابط الإنسانية والإسلامية بزيارة الحاجات في مساكنهن ويتبادلن الأحاديث المعرفية والفكرية بخصوص العادات والتقاليد ومعالم الأوطان الثقافية واللغة كذلك للحاجات من غير العربيات ويتم تعريفهن على جهود ومشاريع الوطن الجبارة في خدمتهن، كما يزرن المريضات في المشافي ويلبين احتياجاتهن الخاصة، فهن هاهنا يقمن بدور الأهل كما تعودن على ذلك من سياسة دولتنا الحكيمة.

وقديما كانت العوائل السعودية في مكة تستقبل حجاج بيت الله في بيوتهم وكانت هناك أواصر قرابة بينهم تربطهم ببعضهم، كما كانت المرأة السعودية تصنع بنفسها الأكل للحجاج وتحيك لهم الملابس الخاصة بالحج وتعد العطور من دهن العود وكذلك المسابيح وسجادة الصلاة وغيرها، الآن ومع التطور والتقدم تقدم دور المرأة الاقتصادي وازدهر فقد أصبح للأسر المنتجة دور بارز في صناعة كل ما يحتاجه الحاج وكل ما تحتاجه مخيمات الحجاج تحت مظلة تنظيمية من مكاتب الحج التي تطورت تبعاً لازدياد عدد الحجاج فانتقلت العملية من بعدها من الجهود الفردية إلى جهود جماعية تتمثل في المكاتب.

المرأة السعودية في مكة كانت وما زالت تقوم بدور اقتصادي وثقافي كبير في مواسم الحج، حيث استطاعت أن تنقل لحجاج بيت الله الحرام كثيرا من العادات والتقاليد للمجتمع السعودي والقيم الإنسانية التي يحملها الإنسان السعودي ويتمثل بها في الفكر والزي.

* كاتبة سعودية