- كنا قد تحدثنا الخميس الماضي عن الصراع بين موهبة نيكي لاودا وقوة جيمس هانت في عالم الفورمولا؛ إلا أننا اليوم سنتحدث عن صراع آخر بين موهبة وقوة من نوع مختلف ونهايات ستكون مختلفة، إذ ننتقل من عالم السيارات إلى عالم كرة القدم اللعبة الأولى على مستوى العالم.

- الموهبة هي مَلَكة فطرية لا تحتاج لأكثر من ممارسة، بينما القوة هي مهارة مكتسبة تحتاج للتدريب الدائم وإلا ستضعف، وهذا ما شاهدناه بالعديد من لاعبي كرة القدم وعلى رأسهم جورج بيست الذي كاد أن يكون أسطورة القوة لولا هواه.

- العام 2003 كان عاماً جذرياً في كرة القدم، بعد أن انتمى الفتى ميسي لبرشلونة الإسباني، وفي ذات العام كان للسير اليكس فيرغسون نظرة عميقة بعد أن لفت انتباهه لاعب بعمر الـ17 في سبورتينغ لشبونة البرتغالي وطالب (عاجلاً) بالتعاقد معه منتمياً لمانشستر يونايتد، في هذا العام بدأ صراع أعاد لكرة القدم أنفاسها.

- بقي كريس في مانشستر 7 سنوات بعيداً عن الصراع المباشر مع ميسي، حتى انتقل عام 2009 لريال مدريد ومن هنا بدأت الملحمة التي لم يسبق لها مثيلا؛ فمنذ العام 2009 احتكر ناديا ميسي وكريس كرة القدم حول العالم بعد أن نال برشلونة 7 ألقاب دوري و3 دوري أبطال و3 كؤوس عالم للأندية، بينما نال مدريد لقبي دوري و4 في الأبطال و4 كأس عالم للأندية مسيطرين على أجواء كرة القدم بما للكمة من معنى.

- وإن ذهبنا للصراع الشخصي وهو الأهم والأكثر إثارة في تاريخ القدم وهي الكرة الذهبية التي نالها ميسي وكريس بواقع 5 لكل منهما في سابقة لم تحدث من قبل وما زال الصراع حاميا بين من تجاوز الثلاثين من العمر.

- أسوأ ما حدث في هذا التنافس الجميل هو جمهور كرة القدم، إذ انقسم الأغلبية بين محب لهذا وكاره لذاك، بل وصل الأمر إلى الانتقاص ممن لا يفضلونه، والفاهمون وحدهم من آمن بالاثنين كأفضل لاعبين قدما لنا كرة ممتعة، غلف هذا الصراع الفردي صراعا جماهيريا بين الكاتالونيين والمدريديين.

- وقبل كأس العالم تساءلت في ما لو انتقل كريس لخارج إسبانيا، كيف ستكون الأضواء، وتحقق ذلك مع انتقاله لليوفي ليعيد الحياة للدوري الإيطالي الذي نُحر من ذات النادي عام 2006، ليعرف العالم أن هناك أساطير إذا تحركت تحرك الضوء معها.

- الصراع التاريخي بين ميسي وكريس كان صراعا بين الموهبة الفطرية والقوة المكتسبة، وهنا فقط كسب الاثنان صراعهما وأمتعانا بلا توقف وسيدونهما التاريخ كأفضل ثنائي نافس بعضه، وإن كنت قد تمنيت يوماً أن يلعبا في فريق واحد ولكن تبقى الأماني قيداً والواقع سجل أهدافه.

أخيراً..

يقول رئيس رابطة ريال مدريد في السعودية الصديق عبدالعزيز دراج في إحدى تغريداته: «من يختلف على أسطورية ميسي (مختل) بما للكلمة من معنى، حاولوا الاستمتاع بما تبقى من روعة كرة القدم»، صدقت صديقي.