ليس ثمة شك أن هذا الأمر الملكي السامي الكريم بالموافقة على استقبال أفراد من القوات الأمريكية في المملكة، يأتي متسقا كالعادة ضمن حكمة القيادة الرشيدة، وبُعد نظرها، ورؤيتها الصائبة للأمور، وقراءتها العميقة للأحداث، دفعا لما هو أخطر لا سمح الله، سعياً لحفظ الأمن واستتباب الاستقرار في منطقة الخليج، التي تشهد منذ مدة تصعيداً متعمداً من قبل النظام الإيراني بعد أن ضاق عليه الخناق وتقطعت به السبل.

وقطعاً إن لم نأخذ على يد هؤلاء لإيقافهم عند حدهم في الوقت المناسب، قد تشتعل المنطقة، وساعتئذ سيتأثر العالم كله بما يمكن أن يترتب على هذا من نتائج سلبية.

ولأن أحد أهداف المملكة الأساسية، وغاياتها النبيلة هي المحافظة على الأمن والسلم العالميين، بشهادة دول العالم أجمع، قويها قبل ضعيفها.. لأن الحال كذلك، كان لا بد للقيادة الرشيدة من عمل اللازم لضمان الاستقرار قبل خروج الموقف عن السيطرة نتيجة ممارسات طهران التي تسعى لإشعال المنطقة من خلال تهديد الملاحة الدولية التي تضر بمصالح الجميع.

وأعرف أن إعلام الفتنة المغرض سوف يسعى لتصخيم الحدث والنفخ في نار الفتنة، لكن الجميع يدرك اليوم أن لأمريكا، ليس بضعة أفراد من الجنود هنا وهناك فحسب، وفق ما تمليه الاتفافات الثنائية، بل لها أساطيل وقواعد حربية في كل دول العالم تقريبا، تناهز الألف قاعدة.. ونحن لسنا استثناء.

وعلى كل حال، لن يهز أحد شعرة فينا مهما نفخ في نار الفتنة، فقد تجاوزنا تلك المرحلة، وأصبحت لدينا حصانة راسخة ضدها، لأننا أدرى بمصالحنا وواجبنا تجاه المجتمع الدولي الذي لا تسمح لنا أخلاقنا الكريمة بالتخلي عنه مهما كان، ورسالتنا التي من أجلها تأسس وطننا العزيز الغالي هذا الذي ليس مثله في الدنيا وطن منذ ثلاثة قرون إلا قليلا.

وفق الله قائد مسيرتنا إلى المعالي، سيدي الوالد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين أخي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وحفظهما، وحفظ بلادنا، وأدام خير شعبنا وأمنه واستقراره.