«عكاظ» (جدة)
يتقصى مركز المسبار للدراسات والبحوث في كتابه «المسيحية والإسلام: العلاقات، المعرفة، الأخوة» جذور التفاهم بين الأديان، وتحديداً بين المسيحيين والمسلمين؛ فيرصد مسارات العلاقات بينهم منذ حقبة زمنية مبكَّرة حتى العصر الراهن، ويبيِّن أرضية المؤاخاة القوية التي نمت على مدار تاريخهما، وما تخللها من محطات وروابط وتلاقٍ وتوترات. وعرف التواصل المعرفي بين الإسلام والمسيحية أشكالاً عدة، من الحوارات والجدالات إلى التخصصات العلمية داخل الجامعات في أوروبا والعالم، وليس ثمة حقل أو تخصص معرفي يتفوق على الاستشراق الذي مثّل حالةً مرجعية إشكالية مثيرة للجدل، قدمت الكثير في دراستها للإسلام. عمل الكتاب على تتبع نشوء الاستشراق الكلاسيكي وتطوراته ومناهجه ورؤيته تجاه الدين الإسلامي، منذ بداية تشكله وما نتج عنه من تطورات، وصولاً إلى المقاصد والمآلات وما عُرف بظاهرة «المراجعين الجدد». وسعى الكتاب إلى التحقق من فرضية أساسية في العلاقات الإسلامية– المسيحية، منظوراً إليها كحالةٍ ثقافية اجتماعية مرتبطة بالحضارة أكثر من ارتباطها بالنص والعقائد أو «العنف». إذ تأثرت الروابط بين المسيحيين والمسلمين بالتوترات السياسية والحروب التي أثقلت بنى المعرفة وأوهنت سبل التلاقي، وسممت أسس التعارف، وتركت تأثيرات سلبية في الوعي الجمعي، والصور النمطية المتبادلة، على مستوى الاجتماع «غير المدرك» والمعرفة «المدركة»، كما يتضح من ظاهرة الإسلاموفوبيا، وظاهرة تهويلها وتسييس معالجتها.