هل الرياضة السعودية الآن أمام مفترق طرق؟

سؤال لو تم طرحه على أي مواطن أو مقيم يسكن أي مدينة أو قرية في المملكة (مهما كان جنسه أو عمره أو معتقداته)، فستكون الإجابة دون تردد: نعم.

هذا الإيمان التام، بأننا نعيش مرحلة جديدة في تاريخ المملكة وفي مقدمتها المجال الرياضي، يتضح جلياً مع صباح كل يوم جديد، إذ تبث فيه رؤية المملكة 2030 للعالم أجمع، وعلى أرض الواقع في كل المجالات وفي مقدمتها الرياضة، أنها فعلاً وكما هو شعارها: «خطة جريئة قابلة للتحقيق لأمّة طموحة».

كيف لا، وطموح السعوديين الذي يلامس عنان السماء لتحقيق رؤيتهم يقوده بكل عزم وحزم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهو القائد الثابت في كل موقف، وأيقونة النجاح التي لا تعرف الفشل، فضلاً عن أنه مصدر الأمل ليس لأبناء وشباب المملكة فقط، بل لكل شباب المنطقة الذين أنهكتهم الصراعات والحروب.

فهذا القائد القادر على ترجمة كل الرؤى الناجعة لواقع ملموس، لم يغفل أهمية الرياضة في تقدم الأمم ونموها، فهو يرى أنها أصبحت أهم مصادر الدخل القومى، باعتبارها من أهم الصناعات في الدول المتقدمة، وأحد أبرز الروافد الاقتصادية المستدامة، فضلاً عن أنها من أهم الأدوات الجديدة لمفهوم «القوة الناعمة»؛ لذا فهي الأبرز دائماً على طاولة الحكومات الطموحة.

ومن هذا المنطلق، فإن الدعم المقدم للرياضة السعودية والمتواصل من قبل ولي العهد، الذي يتجاوز في قيمته 2.5 مليار ريال، يؤكد حرصه على تطوير هذا القطاع الحيوي الذي يحظى بشعبية واهتمام كبيرين داخل شرائح المجتمع السعودي، ويكشف رغبته الجادة في تطويرها، للتواكب مع باقي القطاعات في الدولة.

وهنا فالأكيد أن الأندية السعودية، وبعد إعلان رئيس هيئة الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل «إستراتيجية دعم الأندية»، مقبلة على تحول إستراتيجي، وارتفاع في التنافسية الرياضية، إذ سيسهم هذا التطور وبفضل الرؤية الجديدة للقيادة السعودية في جعل الأندية جاذبة للقطاع الخاص.

وقبل أن نغوص في تفاصيل هذه الإستراتيجية، لا بد أن نتذكّر تصريحاً سابقاً للأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل قال فيه: «حلمي أن نحقق التميز في الرياضة، وأن ننافس الدول المتقدمة، ومؤمن تماماً بأن القطاع الرياضي لم يُظهر سوى 10% من المخرجات المفترض أن نصلها، نحن مقبلون على تطوير كبير في الرياضة».

فهذه الإستراتيجية المدعومة من القيادة التي يقف على تنفيذها الأمير الحالم عبدالعزيز وهو شاب طموح لا يشبع من الإنجاز، انطلقت من قاعدة صلبة عنوانها الشفافية، ومضمونها الحزم، ورسالتها لا مجال للتهاون أو التراجع، فهي تركز على قواعد النجاح السحرية، بدءاً من إشراك وقود الرياضة في كل العالم المتمثل في الجماهير الشغوفة، عن طريق توسيع قاعدتهم وحضورهم، وتحفيزهم بالفعاليات الجاذبة، ومروراً بتطوير البنية التحتية وتجهيزها، وانتهاءً بتعميم مفهوم الحوكمة الذي يرتبط به دعم يصل إلى 20 مليون ريال.

ولأن القاعدة الذهبية تقول: «المال عصب الرياضية، والعمل عصب النجاح والإنجاز»، وحتى تضمن تحقيق الأهداف بعد ضخ كل هذه الأموال، فكان لزاماً أن ترتكز الإستراتيجية على تطبيق مفهوم الحوكمة، وهو بحسب تعريف المختصين: نظام عالمي للإدارة الرشيدة، وهي من الأنظمة الرديفة لمفهوم المأسسة، ويعتبر صمام الأمان والحماية لأي قطاع متطور؛ لذا ربط دعم الأندية بتطبيق هذا النظام خطوة مهمة جداً، فهي ستحد من الفساد والمحسوبية، وسنتهي كل مظاهر الفوضى التي نخرت جسد الرياضة السعودية لسنوات وأثّرت على تطورها.

الحقيقة، أن الكرة الآن في ملعب الأندية الـ 170، فهي ملزمة بالعمل وفق مبدأ الإدارة المتسقة ذات السياسات المتماسكة في التوجيه والعمليات واتخاذ القرارات، فالقيادة الرشيدة وهيئة الرياضة بقيادة الأمير عبدالعزيز لن ترضيا إلا بالإنجاز وتحقيق أهداف رؤية 2030 والعيش في رغد التطور.

هذا التطور المنتظر والمؤثر، عشنا بعضاً من فصوله في الماضي وسنعيشه بكامل فصوله مستقبلاً، ونحصد عوائده القيمة مع أجيالنا الطموحة والمتعاقبة، فالعالم دائماً وأبداً يفسح الطريق للأمة التي تعرف وجهتها، والطريقة التي تحقق بها أهدافها، ولن تهزمنا العوائق والعراقيل فنحن وطن الإنجاز والإعجاز.