بقلم: د. عبدالله المدني
إستيقظ العرب والاسرائيليون في فبراير 2009 على خبر مفاده أن مجلس بلدية تل أبيب إستجاب لطلب من «شلومو صالح الكويتي» لتغيير إسم أحد الشوارع القريبة من منزل العائلة في جنوب تل أبيب، وإطلاق إسم «شارع الأخوين الكويتي» عليه أو بالعبرية Rechov Ha>achim al-Kuvaiti، الأمر الذي أثار علامات إستفهام في أوساط الأجيال الجديدة، مثلما أثار السخط في أوساط اليمين الإسرائيلي المتشدد كون الإسم الجديد عربيا. غير أن الأجيال القديمة لم تعبأ كثيرا لأنها كانت على علم بخلفيات القصة.

وقبل أن ندخل في التفاصيل إليكم ما كتبه الكاتب العراقي خالد القشطيني في أحد أعمدته المنشورة في 4/12/2008 والتي جاء فيه ما مفاده أن العراقيين كانوا لا يعرفون من الموسيقى غير أغاني المقام الكلاسيكية، والأغاني الريفية، بمعنى أنه لم تكن هناك موسيقى تفي بحاجة الطبقة المتوسطة الناشئة حديثا في العراق من أهل النفط والتجار وضباط الجيش وأصحاب المهن المختلفة. وظل الحال كذلك إلى أن أشرقت شمس صالح الكويتي الذي ملأ الفراغ بأغان ذات نكهة مختلفة، وموسيقى معبرة عن مشاعر أبناء وبنات الطبقة البرجوازية العراقية الجديدة في ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين. ويضيف القشطيني أنه لهذا السبب يستحق صالح الكويتي لقبي «أبو الموسيقى العراقية»، و«واضع أسس الطرب العراقي المعاصر» كونه قدم مجموعة من أجمل الألحان التي غنتها المطربة «سليمة مراد» الشهيرة بأم كلثوم العراق، وغيرها من مطربات تلك الحقبة من أمثال زكية جورج، سلطانة يوسف، بدرية أنور، منيرة الهوزوز، زهور حسين، وعفيفة إسكندر، علاوة على وضع مقدمات موسيقية لأغاني «حضيري بوعزيز» و«داخل حسن». وقد جارى القشطيني في الإعتراف بفضل صالح الكويتي على الموسيقى العراقية المايسترو عبدالرزاق العزاوي الذي قال في برنامج «الأغاني» من فضائية الحرة: «إن صالح الكويتي يعتبر مؤسس الأغنية العراقية، فعلى الرغم من أنه بدأ في الثلاثينات إلا أنه يعتبر المؤسس وواضع الأسس والقواعد للأغنية العراقية، والذين جاؤوا بعده من الملحنين ساروا على نهجه ومدرسته في التلحين والصياغات اللحنية الإيقاعية، وهو كان أول من أسس الأغنية المأخوذة أساسا من المقام العراقي». أما الناقد الموسيقي عادل الهاشمي فقد قال في البرنامج نفسه: «يمكن القول أن صالح الكويتي هو من أعظم الملحنين الذين أنجبهم العراق في العصر الحديث، وأنا أشاطر العزاوي فيما يتعلق بأنه منشيء الأغنية العراقية الحديثة».

90 % من الموسيقى الشعبية العراقية من ألحانه

وهذا هو أيضا ما أكد عليه إبنه «شلومو» أو «سليمان» في كتابه «صالح الكويتي.. نغم الزمن الجميل» (دار الكويتي للدراسات والنشر/بغداد/2014). إذ زعم أن 90% من الموسيقى الشعبية العراقية هو من ألحان والده، لكن نظام البعث العراقي حذف إسم الأخوين الكويتي من كل الأعمال التي قدماها، لتصبح التسجيلات منسوبة إلى الفلكلور القديم أو إلى أغاني شعبية مجهولة المصادر، وذلك بسبب العداء العربي ــ الإسرائيلي، ولنفس السبب تجاهلت إسرائيل أعمالهما، فصارت ممنوعة ومنبوذة لأنها تمثل بحسبها «موسيقى الأعداء»، مضيفا بدلا من أن يقوم والدي وعمي: «بالعزف في المسارح الإسرائيلية، أصبحا يعزفان في حفلات الزواج وأعياد الميلاد والأعياد اليهودية وسط مجموعة من الناس تلهو وتأكل وتشرب دون الاكتراث بعزفهما».

ويخبرنا القشطيني أن صالح الكويتي هام عشقا بالمطربة زكية جورج، وهي سيدة من أصول حلبية، جاءت إلى بغداد كسبا للعيش، لكنها وجدت حرجا في الصعود إلى مسرح الكباريهات للغناء كونها إمرأة مسلمة تحمل إسم (فاطمة محمد)، فغيرت إسمها إلى زكية جورج وزعمت أنها مسيحية، لكن ما زاد الطين بلة أنها وقعت في غرام الموسيقار اليهودي صالح الكويتي الذي عشقها هو الآخر وراح يعلمها أصول الأداء ويدرسها الموسيقى. ويضيف القشطيني أن زكية تركت بغداد للعمل في البصرة، ووقعت هناك في غرام طبيب أسنان، وطال غيابها مسببا لصالح الكويتي الوجد والشجن والمعاناة واللوعة التي جسدها في أغان عاطفية متتالية. وفي السياق نفسه روت الكاتبة نسرين الرشيدي في جريدة «عين المشاهير» (29/3/2018)، أن صالح الكويتي شرح قصته هذه لأحد الشعراء، طالبا منه أن يترجمها شعراً، فكان أن ولدت أغنية «هذا مو إنصاف منك غيبتك هالقد تطول...الناس لو تسألنى عنك شرد أجاوبهم شقول»، وهي أغنية لحنها الكويتي بنفسه وأرسلها إلى زكية جورج فى البصرة لتؤديها، ولكنها رفضت العرض، فقامت الفنانة سليمة مراد بغنائها ونجحت نجاحاً باهراً، الأمر الذى أدى إلى ندم زكية جورج على ضياع هذه الفرصة.

ولد الأخوان صالح وداوود في منطقة شرق بالعاصمة الكويت في عامي 1908 و1910 على التوالي لعائلة من أصول عراقية. فوالده هو «عزرا بن يعقوب أرزوني» المولود في شيراز ا سنة 1867 لأسرة عراقية كانت قد إنتقلت إلى إيران من البصرة، علما بأن الأسرة عادت للإستقرار في البصرة بعد ولادة عزرا بشهرين. وعندا شبّ عزرا إشتغل بالتجارة، ومع مطلع القرن العشرين انتقل هو وزوجته «تفاحة» إلى الكويت، بحثا عن فرص تجارية أفضل، حيث سكنا في شارع الغربللي بفريج اليهود، وراحت أحوالهما المعيشية تتحسن باضطراد بسبب إنتعاش الأوضاع الإقتصادية في الكويت آنذاك، وهو ما جعلهما يكثران من الإنجاب. فقد أنجبا بعد ولديهما صالح وداوود سبعة من البنين والبنات، لكن أي من هؤلاء لم يحصل على الجنسية الكويتية، وظلوا من المقيمين الأجانب.

رحلة الانشغال بالموسيقى

ويخبرنا شلومو في كتابه أن نقطة التحول الأولى في حياة والده وعمه لجهة الإنشغال الحقيقي بالموسيقى كانت يوم أن عاد خالهما «رحمين» من رحلة تجارية بالهند، جالبا معه آلة كمان لصالح ذي السنوات العشر، وآلة عود لداوود ذي السنوات الثمان بقصد تنمية مواهبهما الموسيقية. تلك المواهب التي نمت بالفعل بفضل تلقيهما لاحقا دروسا في العزف والغناء لدى الموسيقار الكويتي المعروف خالد البكر، حيث تعلما على يديه الألحان الكويتية والبحرينية واليمانية والحجازية، كما تعرفا على الموسيقى العراقية والمصرية عبرالاستماع إلى إسطوانات كان يمتلكها البكر، وحين تقدما في العزف والغناء أخذا يشتركان في إحياء حفلات المعارف والأقرباء والشيوخ والوجهاء في الكويت أولا ثم في أقطار الخليج وكان يصاحبهما في إحياء هذه الحفلات عازفون على المرواس من أمثال سعود المخايطة وعبدالرحمن الخميري وغيرهما، طبقا لما ذكره الكاتب العراقي مازن لطيف علي في مقال له في موقع الحوار المتمدن (2/1/2011)، وأيضا إستنادا إلى ما ورد في موقع «الكويت ثم الكويت» (7/8/2010).

والله عجبني جمالك

ومن الأشياء الأخرى في مرحلتهما الكويتية أنهما أعادا إحياء صوت «والله عجبني جمالك» لعبدالله الفرج، وقدماه كأول عمل فني أمام شيوخ الكويت، وأنهما رافقا المطرب الكويتي عبداللطيف الكويتي إلى البصرة عام 1927 لتسجيل أولى إسطواناته. ويزعم شلومو في كتابه، الذي أهداءه إلى«العراق الحبيب الذي أعتز والدي صالح الكويتي وتعتز أسرتي بالإنتساب إليه.. إلى أبناء العراق الذين أحبهم والدي وأحبوه وكرس لهم فنه فتغنوا وما زالوا يتغنون بألحانه.. إلى الحريصين على التراث الفني العراقي وإنتاجات رواده، أهدي هذا الكتاب»، أن أمير الكويت (زمن إقامة الأخوين الكويتي بالكويت) «كان يزورهما كل ستة أسابيع للإستماع إلى موسيقاهم العذبة.. ونتيجة لهذه الزيارات فقد قام والدي بإطلاق إسم (صباح) على أول أولاده (أخي الأكبر).. وفي حفل طهوره قدم له أمير الكويت صندوقا مصنوعا من الذهب مملوءا بالعملات النقدية».

نقطة التحول الثانية

ويمكن القول أن نقطة التحول الثانية في حياة الأخوين الكويتي كانت سفرهما في ذلك العام إلى البصرة، من بعد تحقيقهما لشهرة وصيت في الخليج والكويت التي تمسكا بالإنتساب إليها لقبا بسبب ميلادهما على أرضها وبزوغ نجمهما فيها. حيث إلتقيا في البصرة للمرة الأولى بالمطرب الكبير محمد القبنجي الذي أعجب بهما، وعلمهما مقام اللامي الذي ابتدعه، وضمهما إلى فرقته الشرقية التي كان يقودها عازف القانون اليهودي عزوري أبو شاؤول. وفي البصرة أيضا نالا الإعجاب والتقدير من كبار العاملين في حقل الموسيقى والغناء رغم صغر سنهما، كما استغلا وجودهما في البصرة لتوسيع مداركهما في أصول المقام العراقي وتقسيماته.

المحطة المفصلية

ثم جاءت المحطة المفصلية الأهم في حياتهما بانتقالهما في العام 1929 إلى بغداد التي كانت آنذاك واحدة من المدن العربية الأكثر لجهة الحراك الفني والأدبي. ففيها غنى صالح الكويتي الأغنية الشهيرة «عيني وماي عيني يا عنيـّد يا يابا»، وفيها إلتقيا بمطربة العراق الأولى آنذاك «سليمة مراد» التي طلبت من صالح الكويتي أن يلحن لها بعض الأغاني، فاستجاب الأخير من خلال إختيار قطع شعرية للشاعر البغدادي«عبدالكريم العلاف» وتلحينها بإتقان. وهكذا ولدت أغان لاقت نجاحا جماهيريا منقطع النظير وقتذاك، وظلت حاضرة مذاك وحتى اليوم في الذاكرة الفردية والجمعية بأصوات فنانين آخرين. من هذه الأغاني: «قلبك صخر جلمود، ما حنْ عليّ، وانته بفرح وبكيف....والبيّه بيّه»، و«منك يالأسمر»، و«خدْري الشاي خدريه»، و«هوّ إلبلاني»، و«يا نبعة الريحان، حني على الولهان»، علاوة على تلحينه أغنية «يا بلبل غني لجيرانه» من الترجمة العربية لجميل صدقي الزهاوي لكلمات الفيلسوف الهندي طاغور، وهي أغنية أدتها زكية جورج في بغداد سنة 1934 بمناسبة حلول طاغور ضيفا على الملك فيصل الأول. إلى ما سبق غنت سليمة مراد من كلمات العلاف وألحان الأخوين الكويتي «نشيد الإنشاد» ومطلعه «على شواطي دجلة.. مر». وحوله كتب الباحث العراقي علي عبدالأمير في جريدة دنيا (يوليو 2018) قائلا: «نحن هنا أمام إحتفال إنساني بالطبيعة وجغرافية المكان وملمحه الأبرز، أي النهر وهو ما عبّر عنه الشاعر العلاف بروح آخاذة تجمع التصوير والتلقائية الشديدة».

غير أن هذه التطورات لم تدفع صالح إلى أن يقطع صلته بالغناء الكويتي والخليجي، وآية ذلك أنه ظل يغني الأصوات والألحان الكويتية من خلال الحفلات التي كان يقيمها للوجهاء الكويتيين المترددين على بغداد، كما سُجل عنه قوله: «إن الكويت أحسن بلدة شفتها في حياتي»، مضيفا أنها كانت هادئة، ولا توجد فيها تعديات، وفيها مساواة وأمان، وكان فن الإيقاع فيها أكثر شهرة من أي نوع موسيقي آخر، حيث يعزف الكويتيون على المرواس ويرقص الرجال رقصاً موزوناً غير موجود في أماكن أخرى«.

لم تقتصر أهمية بغداد في حياة صالح الكويتي على كونها نقطة الإنطلاق الحقيقية في مشواره الموسيقي، ولا على كونها المكان الذي انتقل فيه هو وأخوه من ليالي الملاهي إلى ليالي البلاط الملكي وأوساط النخب العراقية العليا فقط. فعلاوة على كل هذا، مثلت بغداد له المكان الذي دق فيه قلبه للمرة الأولى، والمكان الذي نال فيه أول تكريم كبير في حياته، وذلك حينما أهداه الملك غازي بن فيصل الأول ساعة ذهبية عليها ختمه الشخصي تقديرا لفنه ولبرامجه الموسيقية من إذاعة قصر الزهور، والمكان الذي سجل فيها أشهر الأغاني الخليجية بصوته على أسطوانات، ومنها أغاني:»يعاهدنني لا خانني«،»والله عجبني جمالك«،»في هوى بدري وزيني«،»إن شكوت الهوى«،»لعل الله يجمعنا قريباً«، و»ألا يا صبا نجد«.

وبغداد شهدت أيضا تكليفه بعمل وطني كبير تمثل في تشكيل وقيادة أول فرقة موسيقية متكاملة للإذاعة العراقية حين إفتتاحها سنة 1936، وهي الفرقة التي ضمت إلى جانبه أخاه داوود الكويتي ومحمد القبنجي وغيرهم، وظل قائدا لها حتى إستقالته من القيادة سنة 1944. وبالرغم من هذه الإستقالة ظل يقدم برامج موسيقية للإذاعة، كما أنه قام في العام 1947 بوضع الموسيقى التصويرية لأول فيلم عراقي (فيلم علياء وعصام من إخراج الفرنسي أندريه شاتان وسيناريو أنور شاؤول)، وتلحين كافة أغاني الفيلم التي غنتها بطلة الفيلم سليمة مراد، وأسس مع أخيه داوود أول معهد لتعليم الموسيقى سنة 1931، كما جددا وحدثا»التخت الموسيقي«عبر إدخال آلتي الكمان والقانون بدلا من الجوزة والسنطورعليه، فضلا عن التشلو والناي.

مع بدء الصراع لتحويل فلسطين إلى وطن قومي لليهود، وما رافقه من تزايد النقمة ضد اليهود العرب، ولا سيما في العراق الذي شهد ما يـُعرف بيوم فرهود الأسود في الأول من يوليو 1941، شعر الأخوان الكويتي للمرة الأولى بعدم الأمان، فقررا مضطرين الهجرة إلى إسرائيل مع من نقلتهم الطائرات الأمريكية والبريطانية إلى»أرض الميعاد«عبر قبرص وإيران، خصوصا وأن الحكومة العراقية كانت قد أصدرت آنذاك قرارا باسقاط جنسيتهما.

وبهجرتهما إلى إسرائيل إنتهت الحقبة التي حفلت بانتاجهما الغزير وشهدت مكانتهما الفنية والإجتماعية الرفيعة. ذلك أنهما أستقبلا في إسرائيل برشهما بمبيد الحشرات خوفا من القمل، ثم تم إسكانهما في مخيمات كئيبة، قبل أن يـُنقلا للعمل في حصد الثمار وبناء المستعمرات. إلى أن انتهيا بفتح دكان صغير لهما لبيع المواد الغذائية في تل أبيب. ومع أن صالح لحن في إسرائيل نحو 50 أغنية بالعربية أدى معظمها أخوه داوود وقسما منها المطرب الإسرائيلي فلفل كرجي، وبالرغم من أنها كانت تذاع من إذاعة صوت إسرائيل العربية، إلا أن ذلك لم يكن يقارن إطلاقا بمجدهما في العراق الذي أثمر عن نحو 700 لحن خالد.

وفي مقابلة مع صحيفة العرب اللندنية (10/9/2018) كشف»شلومو صالح الكويتي أن والده لم يكن راغبا بترك العراق وعمله الفني فيه، لكنه هاجر إلى إسرائيل تحت ضغط والدته وأسرتها، مضيفا أن والده كان يتحسر على حياته في العراق بعد أن عاش مع شقيقه داوود حياة غاية في الصعوبة في إسرائيل، وأن أمه عبرت لاحقا عن ندمها بالهجرة إلى إسرائيل، وقالت «لاحياة تعادل حياتهم في العراق».

كتب الكاتب العراقي المقيم بلندن كرم نعمة في صحيفة العرب اللندنية (مصدر سابق) قائلا: «يا لخيبات السياسية عندما تفسد الفن، وتجعل من الموسيقى الهائمة شعارا سياسيا هزيلا، تريد إسكات الحلم الذي ينبض في أرواحنا ومعاملته كمنشور رث يحرض على الانقلاب العسكري! ويا لخيبات السياسة أينما كانت هنا أو هناك، عندما تتطفل على الفن وتصنفه معها أو ضدها» وذلك تعليقا على الألم الذي كان يشعر فيه صالح الكويتي وهو يستمع من دكانه الصغير في تل أبيب إلى الإذاعة العراقية تبث ألحانه بصوت زكية جورج وسليمة مراد وعفيفة اسكندر، من دون ذكر اسمه المحظور، تماما مثلما كانت تفعل الإذاعة الإسرائيلية التي حاصرت موسيقى الألماني ريتشارد فاغنر وتعاملت معه كمحرمات، فقط لأنه كان الموسيقار المفضل عند أدولف هتلر.

ظل الأخوان الكويتي يعتزان بمكان ميلادهما ومرابع صباهما في الكويت بدليل أنهما لم يتخليا عن لقبهما (الكويتي)، كما ظلا يعتزان بانتمائهما إلى بلد أجدادهما العراق، بدليل حرصهما على إرتداء السدارة العراقية خلال حفلاتهما الفنية، ومتابعة أخبار العراق، والتألم لأحواله.

توفي داوود سنة 1976 ولحقه صالح بعد عشر سنوات، وكانت هذه السنوات العشر هي الأصعب في حياة صالح لأنه افترق عمن شاركه رحلة الطفولة والصبا ومشوار العمل والأمجاد الفنية، وحقبة الخوف والهجرة والمعاناة والحنين إلى العراق.