حوار: حازم المطيري (الرياض)
كشف محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) المهندس صالح الرشيد لـ«عكاظ»، أن عدد المنشآت المستفيدة من مبادرة الإقراض غير المباشر حتى الآن بلغ 739 منشأة، حصلت على تمويل بقيمة 706 ملايين ريال. وأوضح في حواره لـ«عكاظ» أن (منشآت) أطلقت مبادرات وبرامج وخدمات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، منها مبادرة استرداد الرسوم الحكومية (استرداد)، التي استفادت منها 12.656 شركة ناشئة استردت تلك الرسوم، بإجمالي مبالغ وصل إلى 300 مليون ريال، ومن هذه الخدمات إصدار تسع تأشيرات فورية لملاك المنشآت المتفرغين للعمل بها، وإعطاء فترة سماح تأسيس لمدة عام من التسجيل ببرنامج نطاقات، وإصدار التأشيرات التعويضية. وأشار إلى أن عدد المستفيدين من خدمات مركز دعم المنشآت بلغ 6256 مستفيدا ومستفيدة من رواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تتمثل في خدمة دعم الأعمال، الإرشاد، التدريب، والاستشارات.. وإلى تفاصيل الحوار:• ما أهمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة كقيمة مضافة إلى الاقتصاد؟

•• المنشآت الصغيرة والمتوسطة تلعب دوراً كبيراً في تعزيز الاقتصاد وتنويع مصادره، وتحقق نسبة عالية من المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاستدامة، إضافة إلى توفير فرص العمل، وتكوين بيئة داعمة للإبداع والابتكار، وبكل تأكيد سيكون للمنشآت الصغيرة والمتوسطة دور كبير في تنمية الاقتصاد المحلي، وخلق قيمة مضافة، إذ تبلغ نسبة تلك المنشآت أكثر من 90% من إجمالي عدد المنشآت في المملكة.

استراتيجية لمعالجة تحديات المنشآت

• كيف تُعالَج تحديات مشاريع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وفي مقدمتها دراسة الجدوى الاقتصادية، وعدم التخطيط المالي والإداري؟

•• وضعت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) استراتيجية واضحة تقوم على دعم وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ونشر ثقافة العمل الحر وريادة الأعمال، إلى جانب دورها في تذليل التحديات التي تواجه تلك المنشآت، وتتلخص بالكوادر البشرية وتسهيل الإجراءات الحكومية، وإيجاد فرص التمويل، ولمواجهة تلك التحديات عملت منشآت على مراجعة الأنظمة المتعلقة بالمنشآت وتطويرها، ودعم الجهات الممكنة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومنح حوافز تنظيمية لتشجيع الشركات الناشئة.

وأسسنا في (منشآت) مركز دعم المنشآت لتمكين قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسّطة في المملكة.

ويعد المركز الأوّل من نوعه أكبر مركز لدعم المنشآت في المملكة، ويهدف لدعم وتمكين قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وضمان استمراريتها حيث يُقدم عدداً من الخدمات المُباشرة لرواد الأعمال والمهتمين بمزاولة الأنشطة التجاريّة التي من أهمها خدمات التدريب ودعم وتيسير الإجراءات.

ويضم المركز منصة (مراس) الهادفة لتسهيل إجراءات بدء وممارسة الأعمال التجارية من خلال تقديم جميع الخدمات الحكومية التي يحتاجها رواد الأعمال في بداية مشوارهم التجاري.

وفي ما يتعلق بدراسات الجدوى وضعف الإمكانات الإدارية لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فبكل تأكيد تعد مرحلة التأسيس والنمو أحد أهم عناصر نجاح المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتتطلب تأهيل هذه المنشآت وتوفير حزم الدعم اللازمة لها، لذلك عملت (منشآت) على إطلاق برامج لدعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبرامج الإرشاد والاستشارات، كذلك خدمات الدعم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودعم إنشاء مجمعات ومنصات ريادة الأعمال.

وأطلقنا أخيرا عدداً من المبادرات ضمن خطة تحفيز القطاع الخاص، أبرزها: مبادرة الإقراض غير المباشر التي بلغ عدد المنشآت المستفيدة منها حتى الآن 739 منشأة حصلت على تمويل بقيمة 706 ملايين ريال.

وأطلقنا أيضا مبادرة الاستثمار الجريء، التي بلغ إجمالي المبالغ المعتمدة للاستثمار ضمن المبادرة 757 مليون ريال، كما أنجزت منشآت دراسة تأسيس بنك منشآت التي تضمنت تقييم الاحتياجات التمويلية وفجوات تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة وإعداد مخطط عام لبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة بناءً على أفضل الممارسات الدولية.

منهجية شاملة توفر الوظائف

• كيف ترون قدرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على توفير الوظائف، في ضوء رؤية المملكة 2030؟

•• بالطبع يحظى قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة بأهمية كبرى محلياً وما تضمنته رؤية 2030 من التركيز على هذا القطاع يأتي لما له من دور محوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال قدرته على توليد الوظائف وزيادة مصادر الدخل وتنويعها، كذلك زيادة القيمة المضافة المحلية، وتنمية الصادرات خارجياً، وذلك من خلال الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة اقتصادياً في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي يأتي من أبرزها ضرورة تبني منهجية شاملة لكافة جوانب المنظومة الاقتصادية في المملكة والعمل مع جميع الجهات ذات العلاقة لتبني الاستراتيجية الوطنية لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة والعمل معاً على تنفيذها.

89 رخصة حاضنة أعمال

• ما أهم الجهود التي تقدمها (منشآت) لتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من العمل في السوق السعودية؟

•• نركز في (منشآت) أثناء تصميم البرامج والمبادرات على أن تساهم في تسهيل الأعمال وتنمية السوق المحلي، وأطلقنا في (منشآت) خلال الفترة الماضية العديد من المبادرات والبرامج الداعمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تتنوع من برامج تسهيل الأعمال إلى برامج التمويل إضافة إلى برامج نمو المنشآت بأنواعها.

ومن أبرز تلك المبادرات والبرامج، مبادرة استرداد الرسوم الحكومية (استرداد)، التي تهدف إلى التخفيف من الأعباء المالية على الشركات الناشئة، إذ استفادت من مبادرة استرداد 12.656شركة ناشئة بإجمالي مبالغ مستردة وصل إلى 300 مليون ريال، كما تم تدشين عدد من الخدمات والمبادرات مع عدد من الجهات الحكومية، منها مبادرة خدمات المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالتعاون مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ومن هذه الخدمات:

إصدار تسع تأشيرات فورية لملاك المنشآت المتفرغين للعمل بها، وإعطاء فترة سماح تأسيس لمدة سنة من التسجيل ببرنامج نطاقات، وإصدار التأشيرات التعويضية.

ولتسهيل الوصول إلى التمويل، أطلقنا عددا من المبادرات ضمن خطة تحفيز القطاع الخاص، أولاها مبادرة الإقراض غير المباشر، ومبادرة الاستثمار الجريء، إضافة إلى برنامج كفالة.

وافتتحنا مركز دعم المنشآت في مدينة الرياض لتقديم خدمات الإرشاد والتدريب والاستشارات، ونعمل على افتتاح 4 مراكز أخرى في عدد من مدن المملكة خلال 2019.

وفي ما يتعلق بتطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة ودعم نموها، تمت إقامة عدد من البرامج التدريبية النوعية تستهدف ملاك وقيادات المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وأطلقنا سلسلة برامج طموح الداعمة التي تقدمها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) لدفع نمو المنشآت في القطاع من خلال دعمها وبناء قدراتها وتطوير إمكانياتها، وضمان تحسن أدائها وزيادة نموها في الناتج المحلي. كما تم إصدار 89 رخصة حاضنة أعمال ومساحة عمل مشتركة.

ونُقدم خدماتنا للمنشآت التي تواجه التحديات، مثل برنامج تقييم المنشآت (منشأتي 360)، إلى جانب خدمات الاستشارات والإرشاد التي يقدمها مركز دعم المنشآت، في حين نُقدم برنامج الامتياز التجاري للمنشآت التي تُعد في مرحلة النمو، إضافة إلى الخدمات السابقة مثل الاستشارات والإرشاد والتدريب.

خدمات للمنتجين والمصدرين

• ما أبرز الشراكات مع الجهات المختصة لتقديم خدمات للمنتجين والمصدرين وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة لدخول الأسواق الجديدة وزيادة الصادرات الوطنية؟

•• (منشآت) تضطلع بدور تكاملي لزيادة صادرات المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ونحرص بشكل مستمر على التعاون والتواصل مع كافة الشركاء الاستراتيجيين في القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي، للعمل على تنفيذ المبادرات والبرامج التي تساهم في تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

قياس أداء وعمليات ابتكار

• كيف تعالج جودة المنشآت، وما المطلوب للوصول بها إلى هذا المستوى؟

•• بكل تأكيد تطوير جودة المنتجات لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة ركيزة مهمة في تنمية عوائدها وتطوير قدراتها الإنتاجية؛ لذلك تعمل (منشآت) مع شركائها الاستراتيجيين على تطوير البنية التحتية للابتكار، وتحفيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة على بناء منتجات وخدمات وعمليات ابتكارية، إضافة إلى العمل على تأسيس مراكز الابتكار في مختلف مناطق المملكة.

وفي الوقت ذاته، أطلقت منشآت مبادرة (فكرة)، التي تهدف لتوظيف الفكر الجماعي في تطوير الخدمات والمنتجات للقطاع العام والخاص عبر منصة للأفكار تربط القطاع العام والخاص بالأفراد والمنشآت، وذلك لإيجاد أفكار إبداعية وحلول ابتكارية تساهم في بناء القطاع العام والخاص، ويستفيد منها رواد الأعمال وأفراد المجتمع على حد سواء.

وأطلقنا في (منشآت) برنامج (منشأتي 360) لقياس أداء المنشآت الصغيرة والمتوسطة عن طريق قياس الأداء الذاتي والشامل، بهدف معرفة نقاط القوة والتحدي لديها وتنمية قدراتها ومساعدتها في جذب المستثمرين من خلال تسهيل الحصول على المعلومات والبيانات المالية.

ويقدم البرنامج من خلال قياس الأداء الذاتي، تقريرا يوضح نقاط التحدي لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة لمساعدتها على رفع مستوى أداء المنشأة ومعالجة نقاط التحدي، فيما يعمل قياس الأداء الشامل على تقييم وتحليل القوائم المالية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة عن طريق محللين ماليين.

شركات ناشئة بإمكانيات عالية

• ما المؤشر الحقيقي لنمو المنشآت والمتوسطة في السوق السعودي؟

•• تمثل المنشآت الصغيرة والمتوسطة المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي من خلال تأثيرها المباشر في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك توليد الفرص الوظيفية في المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

• كيف يمكن تأهيل الشباب السعودي لريادة الأعمال والعمل الحر؟

•• نحن بحاجة ماسة لرفع الثقافة المجتمعية في مجال ريادة الأعمال، لذلك عملت (منشآت) على نشر ثقافة ريادة الأعمال والعمل الحر من خلال إقامة عدد من الفعاليات المساهمة في رفع كفاءة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، منها: ملتقى بيبان وملتقى الامتياز التجاري (الفرنشايز) والملتقى السعودي للشركات الناشئة، كذلك تشجيع ريادة الأعمال النسائية والاجتماعية من خلال العديد من المبادرات والبرامج.

وجرى أخيرا، وبالتعاون بين (منشآت) ووزارة التعليم بدء تطبيق برنامج ريادة الأعمال في مدارس المرحلة الثانوية في المملكة، لدمج الفكر الريادي ومهارات ريادة الأعمال والعمل الحر ضمن المناهج والمقررات الدراسية بواقع خمس حصص أسبوعياً، حيث تم تطبيق المرحلة الأولى من البرنامج في منطقة الرياض، ومنطقة مكة المكرمة، والمنطقة الشرقية.

وأطلقنا مسرعة تقنيات التعليم، وتعد مسرعة تقنيات التعليم الأولى من نوعها في المملكة بهدف دعم رواد الأعمال والتركيز على الابتكارات والطاقات الشابّة للوصول إلى مشاريع تسهم في رفع مستوى قطاع التعليم.

وأطلقنا أيضا أول مسرعة أعمال صحية، تهدف إلى تشجيع ودعم ريادة الأعمال والابتكار في المجال الصحي، وإنشاء شركات ناشئة ذات إمكانات عالية للنجاح والنمو في السوق السعودي وتحديداً في القطاع الصحي.

• يقال إن ٩٠% من فشل المنشآت الصغيرة بسبب الإدارة، هل هذا صحيح؟

•• تعمل الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) على إعداد الدراسات والبحوث والمسوحات الإحصائية والتقارير المتعلقة بقطاع المنشآت، وسيتم الإعلان عن النتائج فور الانتهاء منها.

• ما دور (حاضنات ومسرعات الأعمال والخدمات الاستشارية) المقدمة من بعض القطاعات الحكومية لمساعدة تلك المنشآت؟

•• بكل تأكيد حاضنات الأعمال لها دور حيوي وكبير في دعم تأسيس ونمو المشاريع الريادية والناشئة من خلال توفير حزمة من الخدمات والموارد على سبيل المثال لا الحصر: توفير مساحة للعمل، خدمات تطوير الأعمال، خدمات استشارية وإرشادية وتوجيهية وتدريبية، إضافة إلى تسهيل الحصول على تمويل أو استثمار في المشروع.

لذلك أصدرت (منشآت) حتى الآن 89 رخصة حاضنة أعمال، تعد وثيقة تخول صاحبها لتأسيس منصة ريادة أعمال، بعد استيفاء شروط اللائحة التي تم بناؤها من قبل (منشآت) بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وتهدف إلى تحديد الاحتياجات والمتطلبات الخاصة بدعم القطاع، وكذلك تنظيم حاضنات الأعمال.

10 قطاعات تعزز نمو المنشآت

• ما المستهدف من القطاعات الاقتصادية لمساعدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات العشر القادمة؟

•• نستهدف في (منشآت) عشرة قطاعات لتعزيز نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة ولها الفرصة الأكبر في النمو، وهي: قطاعات الزراعة، التعليم، خدمات الإقامة والطعام، الرعاية الصحية، وأنشطة الخدمات الإدارية وخدمات الدعم، والصناعة التحويلية، إضافة إلى النقل والتخزين، والفنون والترفيه والتسلية، والأنشطة العقارية، والمعلومات والاتصالات.

• كم عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة؟

•• وصل عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة حتى نهاية العام الماضي إلى 481.619 منشأة.

• كم مساهمتها في الناتج المحلي حاليا، وما مستوى الطموح طبقا لرؤية 2030؟

•• تعمل (منشآت) على تحقيق آمال وتطلعات رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى رفع نسبة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي من 20% إلى 35%.

41.5 ألف مستفيد من برامج التدريب

• هل تقدم (منشآت) برامج تدريبية لتنمية القدرات والكفاءات المهنية للمستثمرين ورواد الأعمال؟

•• يعد التدريب أحد برامج (منشآت)، ويهدف إلى بناء وتطوير القدرات الإدارية والمهنية لملاك ومنسوبي المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورياديي المستقبل، حيث يتم صقل المهارات الاحترافية للقياديين في مجال الأعمال بعقد برامج تدريبية عالية الجودة، إذ بلغ إجمالي عدد المستفيدين من البرنامج أكثر من 41.5 ألف مستفيد، إضافة إلى البرامج التدريبية الأخرى التي تقدم من خلال فعاليات (منشآت) المختلفة مثل ملتقى بيبان وملتقى الشركات الناشئة وغيرهما.