علي الرباعي (جدة)
وظف الإسلام السياسي كل مقومات المجتمعات المتاحة؛ دفاعاً عن مشروع الدولة الإسلامية التي سعت لتقديمه جماعات الإسلام السياسي المعاصرة بما فيها الإنتاج الأدبي والفني الذي خنقوه بالأسلمة ووضعوا شروطاً ومواصفات لمن أراد أن يُطلق عليه وصف أديب. ولم يستشعر مؤسسو رابطة الأدب الإسلامي خطورة ما يوقع فيه تعريفها من حيرة ولبس، إذ جاء فيه أنها «منظمة أدبية إسلامية عالمية تأسست في عام 1405هـ، لتجمع أدباء الإسلام من مشارق الأرض ومغاربها، وتنشر دواوينهم ورواياتهم وأعمالهم الأدبية والفكرية الخالدة وكتاباتهم ومقالتهم ودراساتهم الأدبية والنقدية وفق المنهج الإسلامي الأصيل» ولم يفطنوا إلى أن التعريف إشكالي كونه قائماً على التصنيف والفرز، ولعل التصنيف وتبني ما عرف بالأسلمة كان سبباً في تصنيفها على أنها ذراع لجماعة الإخوان المسلمين ما تسبب في إماتتها بالسلاح ذاته الذي كانت تحارب به الحداثة على أنها كفر وفسوق وانحلال؛ لذا من الطبيعي أن ينتصف الزمن لنفسه والمجتمع ينتصر للحداثة حتى لم يبقَ من الرابطة إلا اسمها ومجلة تصدر على استحياء وميزانية لا تتجاوز نصف مليون ريال. كما ورد في أهدافها إسهام الأدب الإسلامي في تنشئة الأجيال المؤمنة، وصياغة الشخصية الإسلامية المعتزة بدينها القويم وتراثها العظيم، وتيسير وسائل النشر لأعضاء الرابطة ما دفع أجيال محلية وعربية للالتحاق بها ونيل شهرة واسعة بحكم الانتماء للرابطة التي كانت تتوارى خلف أجندة غير معلنة.

تساءل الشاعر علي الدميني: «متى سلم تاريخنا العربي والإسلامي من الأسلمة، وتوظيف الكبار لكل شيء بما فيه الذوق والإبداع من أجل رعاية مصالحهم؟»، ويرى أن الرابطة ولدت ميتة، ولم يعد لها حضور ولا تأثير.

وأضاف: «لماذا تهتم بها اليوم في ضعفها وضعف محازبيها؟».

فيما يؤكد القاص محمد الشقحاء أنه لم يتبقَ منها شيء، ويرى أنها أنشئت لسبب مجهول وأصدرت مجلة عدّها بائسة لم تحترم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي تبنتها.

وكشف الشاعر إبراهيم طالع الألمعي أنه كان وبعض زملائه يضحكون على الفكرة كثيراً حين نشأت رابطة الأدب الإسلامي في جامعة الإمام على أيدي بعض أساتذتها، وأضاف: «كنا نجاري أستاذنا الدكتور عبدالقدوس أبا صالح من سورية الحبيبة، مدركين أنه كان يبحث عن مشروع خاص به»، ويؤكد أنه كان يضطر ومن معه ولأجل النجاح إلى المسايرة، في حين آمن بالفكرة كثير من الزملاء ومنهم رواد في اللغة والأدب معروفون، وذهب إلى أن تظرفهم بمصطلح الأسلمة بلغ حد مطالبة البنائين الفنيين في قرانا بأن تكون قنطرة المزارع جمالياً قنطرة إسلامية، وآخرون سخروا بالمطالبة ببناء قنطرة سوريالية أو بابلية. وعدّ الفن في الكلمة أو التشكيل أو الرعي والزراعة وحتى في المشية لا يقبل نسبته إلا إلى نسبية الجمالية، ولفت إلى أن ما قصده المؤمنون بذلك المصطلح هو الأدب الديني أو الوعظي، ولن تستطيع القطع بأن نصّاً أو لوحة أو بناء ينتمي إلى عقيدة، بل انتماؤه إلى الذائقة الجمالية؛ لذا لا يرى له من بقية سوى ما يتجه منه إلى الوعظ وهو جميل جدّاً، وليس عقدياً يحق لنا تحميله على كتف الدين ونقاء روحه.

فيما يؤكد الناقد حسين بافقيه أنه لا يستهويه أي خطاب ثقافي عقائدي، وأحالني لرأي شيخ المحققين محمود شاكر الذي قال فيه «لا يوجد شيء يقال له منهج إسلامي في دراسة الأدب، وأوضح شاكر أن السابقين له لم يتبنوا مصطلح منهج إسلامي وهو لا يجرؤ على تبنيه».

ويرى أستاذ النقد في جامعة الباحة الدكتور أحمد بن صالح بن سعدي أن الرابطة امتداد لمشروع سياسي، أخذ من (إسلامي) مقدماته ونتائجه، وعدّها نقدياً صفة تستند إلى المبدأ العقدي والحكم الفقهي، وفق نموذج يختزل الإسلام ومذاهبه في صورة واحدة تراها المعيار الصحيح والوحيد للنظر والحكم، دون تمييز للأدب القائم على سعة المجاز وفضاء الممكن. ويعزو نشأتها إلى دعوى مقاومة الثقافة الغربية وليس الحوار معها، ومحاولة تأصيل الأدب وليس التأريخ له، ما حصر البحث في التراث، واقتصر على المضمون، فلم يبقَ لخطابها سوى التكرار وبعث القديم، ويؤكد أنه لم يفلح أعضاؤها في تطوير المنهج المسؤول عن حيوية التناول، ولم ينجحوا أيضاً في فك الارتباط بين الرابطة وبين مشروع الإسلام السياسي، ما قد يجعل من مصيرها مشابهاً لمصيره.

الهويمل: لستُ حِزبياً لكني أكره خوارم المروءة في الأدب

أوضح رئيس المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي في المملكة الدكتور حسن الهويمل أنه ليس حزبياً بل مستقل ولم ينتمِ سوى لسلفيته الخاصة التي لم تفرض عليه وإنما تبناها بقناعة، مؤكداً أن رابطة الأدب الإسلامي أسسها أبوالحسن الندوي بمباركة ودعم مالي من الأمير الراحل سلطان بن عبدالعزيز، وأن القصد منها إشاعة الكلمة الطيبة، وقال لـ«عكاظ» أنا مع إشاعة الكلمة الطيبة والتصدي للعهر والكفر في العمل الإبداعي. وعزا حضورها وعملها وإسهاماتها ومجلتها إلى جامعة الإمام، وذهب إلى أن من شذّ يشذ على نفسه، ولا تخلو مؤسسة من شواذ والتصنيفات مهنة الفاشلين كما يرى.