يثار باستمرار موضوع الألعاب الإلكترونية وخطورتها الفكرية والتربوية على الأبناء وأفراد المجتمع بصفة عامة ويطالب أغلب أهل التربية والمجتمع بإيقافها وحظرها للتخلص منها نهائياً ومن الآخر الذي يسخرها لمؤامراته ودسائسه ضد مجتمعاتنا العربية والإسلامية بصفة عامة.

وعني شخصيا أرى بأن الحظر ليس الوسيلة الناجعة للتخلص من هذه الألعاب؛ خصوصاً أن الأغلب متعلق بها ومشدوه بقضاء وقت فراغه بها، كما تمثل للبعض متعتهم الفنية والبعض الآخر تغذي عندهم شعور التحدي الذاتي لهم ورهان الفوز وبلوغ الهدف.. والنفس إذا تعلقت بالشيء لا ترى عيوبه «وعين الرضا عن كل عيب كليلة».. كل هذه الأسباب تمنعنا من حظرها وتجبرنا على احترام رغبة الآخرين.

وإذا سألنا ما الحل؟ لا يوجد حل حضاري وإنساني وآمن لهذه المشكلة غير احتضان المواهب لدى الشغوفين بصناعة وابتكار الألعاب ودعمهم في ذلك وتأهيلهم مع تنمية وتطوير مهاراتهم حتى نصنع من أرض أفكارنا وقيمنا ألعابنا الإلكترونية ونغلق أبواب الآخر الذي يحاول جاهداً اختراق قيمنا ومجتمعاتنا وأمننا واستقرار شعوبنا..

متى نغزو العالم بألعابنا؟ أمضينا وقتاً في الصراع ما بين ضرورة حظر ومنع أبنائنا من هذه الألعاب الإلكترونية.. اشتغلت الدراسات والدورات والندوات على وسائل وأساليب إقصاء هذه الألعاب والكشف والإعلان عن خطورتها والتحذير منها.. كما راح ضحيتها عدد لا يُستهان به من أبنائنا المستهدفين، وتم استدراجهم واستغلالهم ضمن مجموعات فكرية وسياسية، وفقدنا منهم البعض والبعض قد يسير في الطريق.. كل هذا الأمر يجعلنا الآن نأخذ مع هذه القضية الحتمية مساراً آخرَ لصناعة محتوى للألعاب الإلكترونية من بنات أفكارنا وشغفنا نغزو به الآخر وننشر من خلاله قيمنا التي تمثلنا ليمثلها الآخر ولا يجد فيها نافذة لأهدافه.

* كاتبة سعودية