مضت 40 عاماً على زيارة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات إلى إسرائيل.. كان إعلانه عن نيته تلك أمام مجلس الشعب المصري، وما إن سمع العالم حتى ضجت الدول العربية تحديداً رفضاً واستنكاراً ومقاطعة وعزل مصر من كل المنظمات العربية وعلى رأسها جامعة الدول العربية، وقد لحقت بالرئيس السادات كل النعوت المشينة وعلى رأسها الخيانة العظمى لضمير الأمة العربية، ومضت الأيام، وفي كل يوم تتردى أوضاع العرب، فلم ينهضوا، بل واصلوا الوقوع تلو الوقوع، لتظهر عبقرية السادات متأخراً في الأذهان، وتبدأ الأقلام في تمجيد خطوة السادات، وقد يكون أهم خطوة كتب عنها من قبل الكتاب والسياسيين [H1] أن السادات حقق عودة الأراضي المصرية من غير حرب مدمرة.

وفي تلك المصالحة كانت أمريكا هي الراعية، وها هي أمريكا راعية للورشة الاقتصادية في مملكة البحرين، ومن يشاهد ويسمع الخطب في القنوات العربية يلحظ إعادة مشهدية الغضب على السادات.. ولم تكن المصالحة المصرية - الإسرائيلية الا دوراً أولياً تلته أدوار عديدة، وفي كل دور يغضب العرب وبعد فترة زمنية يرضون، ثم يغضبون لحدث ما وبعد فترة زمنية يجدون أن ما حدث كان صائباً أو صالحاً فيرضون، ويضربون به كمثل صائب في زمن لاحق.. وهكذا استمر العرب بين غضب ورضا.. لتصبح الأسئلة متشابكة:

- ما الذي يجعل هذه الحالة (الغضب والرضا) مستمرة؟

- هل يحدث هذا في غياب الرؤية السياسية المستقبلية لعدم وجود تنامٍ معرفي وسياسي واقتصادي؟

وإذا كانت السياسة حالة متغيرة لا تثبت عند نقطة ما، فلماذا لا يرتهن العرب إلى تقديس المصالح الوطنية لكل دولة على حدة، وفكرة الوحدة الواحدة للعالم العربي غير صحيحة، فبعد سقوط الخلافة، أصبحت الدول تتحرك منفردة تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة.. إن اعتلال التطور السياسي العربي يتمثل في الثبات عند قضية واحدة ورأي واحد وزعيم واحد وموقف واحد.. وهذه الأحادية السياسية لن تصل بأي قضية إلى المرسى وسيظل العرب في حالة إبحار، وهذا يعني أن السير على الماء أمر مستحيل إذ لا بد من أرضية يثبتون أقدامهم عليها ليعرفوا الجهة التي يريدون الوصول إليها..

أخيراً، وكما كانت المصالحة [H2] [H3] المصرية - الإسرائيلية هي مصالحة سياسية فإن الورشة البحرينية ربما تسعى إلى المصالحة الاقتصادية.. نحن (العرب) الآن غاضبون جدّاً، فماذا سيكون حالنا بعد فترة زمنية قادمة:

- هل نرضى أم يستمر إبحارنا في مياه الغضب؟