سنوات طويلة ولا حديث للنصراويين إلا ماجد عبدالله، يصنفونه رمزاً استثنائياً فوق العادة ويرونه لاعباً فوق مستوى المقارنة وأسطورة فريدة لن تتكرر، وهو أمر بالنسبة لي غير مستغرب لاعتبارات عدة بينها أنه الأوحد الذي عجزوا عن الإتيان بلاعب مثله نقيض منافسهم الهلال، فضلاً عن عادتهم الدائمة بالاحتفال بأي شيء وتضخيم أي إنجاز يحققونه ولو في ملعب حارة، بيد أن شواهد الأرقام ووقائع التاريخ تجعل المنطقيين وعشاق المتعة الكروية الأنيقة والحديثة، وممن لم يتأثروا بالأدلجة الرياضية في زمن الثمانينات والتسعينات الهجرية، لا يجدون في ماجد عبدالله ما يميزه عن غيره من النجوم السعوديين بل دون تأثير العديد من الأسماء التي قدمت نفسها فنياً ورقمياً وعلى رأسها نجوم الهلال سامي الجابر الذي ساهم وشارك في تأهل المنتخب السعودي 4 مرات وساهم في تحقيق اللقب الآسيوي في الإمارات، ويوسف الثنيان الذي ساهم في تحقيق كأس آسيا للمنتخبات مرتين وساهم في تأهل المنتخب إلى كأس العالم وشارك فيها أيضاً، فضلاً عن محمد الشلهوب الذي لن يستوعب المقال سرد نصف بطولاته وإنجازاته، بل ولن يرونه جديراً بأن يكون أسطورة أولى للكرة السعودية في ظل أن إنجازاته التي حققها وكان مؤثراً استثنائياً فيها، كانت جميعها للنصر وليس المنتخب الذي يمثلنا جميعاً، ولن يقارن مثلاً بالأثر الذي تركه الدولي فؤاد أنور الذي سجل هدفين موندياليين في أول بطولة، وحقق لقب بطولة الخليج الذي عجز عنه الأخضر في فترة ماجد، أو بجمالية هدف سعيد العويران الذي ساهم في تأهل الأخضر لدور الـ 16.

لن نختلف أن ماجد عبدالله أسطورة نصراوية أولى ولا منافس له في ناديه، بألقاب الهداف التي حققها مع ناديه وبالإنجازات التي حققها، لكنه مع الأخضر كان من بين المساهمين في تحقيق الألقاب فقط ولم يكن مؤثراً في تاريخه رغم كم الأهداف التي سجلها في بعض التصفيات والبطولات، فاللقب الآسيوي الأول سجل هدفين فقط، في حين كان أهم الأهداف في النهائي (منطقياً) للاعب شايع النفيسة لأهميته في ترجيح الكفة وأسبقيته، وأُجحف رغم ذلك وظلم إعلامياً بفعل التهويل لهدف ماجد عبدالله (الجميل)، وفي البطولة الآسيوية عام 88 سجل هدفاً يتيماً فقط في نصف النهائي من صناعة يوسف الثنيان، أسوة بالمطلق وجازع والهريفي والسويد، وفي آسيا 96 سجل المهلل 3 أهداف وسجل الثنيان والتيماوي والجابر هدفين، وانحصرت مشاركته المونديالية في شوط واحد تكريماً لمشواره مع الأخضر.

أقول هذا الكلام المكرور والمعلوم لدى المنطقيين، لئلا ينخدع جيل الأجهزة الذكية والتقنية فائق الدقة، بما يسوق له بعض إعلاميي الصحافة الصفراء من أن أسطورة النصر منجز عجز الهلاليون عن الإتيان بمثله، ولو أن تقنية «VAR» تحضر لتصويب التاريخ لما بقي من هؤلاء «المفبركين» أحد، ولو وصل «صياح» بعضهم إلى أعلى درجة، ولأخبرتهم أن سامي الجابر فاقت مشاركاته العالمية إنجازات ماجد عبدالله بل والخليجية أيضاً، وأن مهارات يوسف الثنيان وبطولاته مع المنتخب تخطت تاريخ ماجد أيضاً، ولكشفت لبعضهم أن محمد الدعيع وسامي الجابر فاقوه في عدد المشاركات والتأثير.

يبقى ماجد عبدالله نجماً ضمن حزمة نجوم في الأخضر ساهموا في تحقيق الألقاب ونفخر بما قدموه جميعاً، لكنه لم يقدم ما يجعلنا نميزه عن غيره بالمنطق وبعيداً عن العواطف و«النفخ» الذي صنعه البعض.

ماجد أسطورة نصراوية لا أكثر، ورغم تباهيهم به لم ينصفوه كما يليق بما يقولونه عنه، وظل قرابة 10 أعوام بلا حفل اعتزال وحين أقيم تكريماً له شكا بنفسه المماطلة في تسلم حقوقه.

أخيراً

هذا المقال لا يناسب من لا يجيد التعامل مع محركات البحث، ومواقع الإحصاء والفيديو الشهيرة وعلى رأسها «موقع الفيفا» و«موقع الاتحاد الآسيوي» وغيرها.