تعيش اليوم الأسر في بلادنا الحبيبة مع أبنائها المتخرجين من المرحلة الثانوية حالات من الحيرة والتيه والقلق في اختيار التخصص المناسب لمستقبلهم وأحلامهم.. فكل طالب من أبنائنا يفتح أمامه الجامعات ليرى أيقونات اختيار التخصصات المتعددة ويتسمر أمام الشاشة مع والديه يختار أيقونة ثم يحذفها.. يضع الأخرى التي تروق لوالدته ثم يحذفها.. يختار ما اختاره والده ثم يحذف وهكذا.. حيرة تتبعها حيرة لا يعرف ماذا يختار من تخصص يتناسب مع قدراته ويضمن له المستقبل الذي لا بطالة فيه ولا عناء.

أولادنا كل سنة يقعون في حيرة التخصص المناسب والذي يضمن لهم المستقبل المتوافق مع ميولهم ومهاراتهم؛ سنوات من الحيرة دفعنا مقابلها البطالة والضعف المهني حالما وضعنا الشخص غير المناسب لمكانه وبالتالي أصبحت أغلب الأعمال ذات منجزات متواضعة بالرغم من أن الموظف شخص ذكي وفطن وكله طاقة وعطاء ولكنه غير منتج وذلك يعود إلى عدم مناسبته لمكانه.

هذه السنوات وهذه المشكلات لم تأخذ حقها في العمل الجاد لدينا.. لم نرَ مؤسسات ومنظومات وبرامج تعالج الخلل وتوجه الأبناء والبنات نحو التخصصات المطلوبة، حيث ينبغي أن تكون هناك منظومة خاصة منهجية تكشف عن توجهات ومهارات أبنائنا وبناتنا وتوجه الآباء نحوها لتنمية مهاراتهم والتركيز عليها وفي مقابل ذلك تقدم هذه البرامج قراءة متكاملة عن حاجة الواقع لهذه المهارات وتخصصها وأبعاد ذلك.

كما يُفترض أن تكون هناك جهات ملحقة بالجامعات تقدم للمجتمع بشكل دوري تقارير إحصائية عن حاجات المجتمع للتخصصات المطلوبة سواء على مستوى الجامعات المحلية والعالمية؛ حتى لا نكرر أيضا أخطاء الابتعاث لأبنائنا الذين يُبتعثون ثم يعودون ولا يجدون أماكن أو يجدون ولكنها لا تناسب تخصصاتهم!

الذي يحدث في الواقع لدينا أن الأسرة تختار لأبنائها التخصصات الشائعة مجتمعيًا والتي يرونها أنها ذات منصب ووجاهة مثل مهنة الطبيب والمهندس والابتعاث؛ بمعنى مستقبل أبنائنا قائم على «الموضة» الشائعة في المجتمع والذي يتبع أفرادها بعضه البعض.. إذا كانت «الموضة» طبيب فالكل يريد ابنه طبيبا وإذا كانت ابتعاثا خارجيا الكل يريد أن يبتعث ابنه وهكذا.

* كاتبة سعودية

fanarm_7@